اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٣ - ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام ونقده
النهي والفساد.
مثاله ما إذا تعلّق النهي بالتصرّف في الثمن أو المثمن في البيع، نحو قوله عليه السلام:
«ثمن العذرة من السحت» [١]، حيث يدلّ على حرمة جميع التصرّفات في ثمن العذرة، فلا يمكن القول بصحّة المعاملة في هذا القسم، إذ لا يعقل أن تكون صحيحة ولا يترتّب عليها أيّ شيء من آثارها، مع أنّ الغرض الأصلي في المعاملات هو ترتّب الآثار كما عرفت [٢]، فإنّ الحكم بصحّتها حينئذٍ لغو.
هذا بحسب مقام الثبوت.
وأمّا بحسب مقام الإثبات فلو احرز أنّ النهي التحريمي تعلّق بها بأيّ نحو من الأنحاء المتقدّمة من السبب أو المسبّب أو التسبّب أو الآثار فلا بحث.
إنّما الكلام فيما إذا شكّ في كونه متعلّقاً بها بأحد الأنحاء الثلاثة الاولى كي لا يلازم الفساد أو بالنحو الأخير كي يلازمه.
ولا يبعد أن يستظهر الأخير بملاحظة ما تقدّم من أنّ الغرض الأصلي في المعاملات هو ترتّب الآثار عليها، فإنّ الظاهر من النهي أنّه ناظر إلى ما هو الغرض الأصلي، إذ لا ينقدح في نظر العرف من قوله: «لا تبع ما ليس عندك»- على فرض إحراز كون النهي فيه للتحريم- حرمة التلفّظ بالألفاظ الخاصّة، لأنّها آلات لا ينظر فيها، ولا حرمة المسبّب الذي هو أمر عقلائي ولا يكون مبغوضاً نوعاً، ولا التسبّب بها إلى المسبّب، بل ينقدح في الذهن أنّ الغرض من النهي هو الزجر عن المعاملة بلحاظ آثارها، فالممنوع هو ترتيب الآثار المطلوبة عليها كسائر معاملاتهم، وهو يلازم الفساد عقلًا كما عرفت.
هذا بالنسبة إلى الملازمة العقليّة.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٧٥، كتاب التجارة، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٢] راجع ص ١٥٩.