اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٧ - البحث حول ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله
سيرة أهل المحاورات من التمسّك بالإطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصّة، ولذا [١] ترى أنّ المشهور لا يزالون يتمسّكون بها مع عدم إحراز كون مطلقها بصدد البيان وبعد كونه لأجل ذهابهم إلى أنّها موضوعة للشياع والسريان وإن كان ربما نسب [٢] ذلك إليهم، ولعلّ وجه النسبة ملاحظة أنّه لا وجه للتمسّك بها بدون الإحراز، والغفلة عن وجهه [٣]، إنتهى كلامه رحمه الله.
البحث حول ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله
ولا يخفى أنّ المطلقات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام على نحوين:
١- ما صدر لأجل العمل به بالفعل، كما إذا ظاهر رجل زوجته، فسأل الإمام عليه السلام عن حكمه، فقال عليه السلام: «إن ظاهرت فأعتق رقبةً» فإنّ غرضه عليه السلام من صدور هذا الحكم أن يعمل السائل على وفقه بالفعل [٤].
٢- ما صدر لأجل أن يكتب في الجوامع والاصول ليكون أساس فقه الشيعة وملاكاً للعمل في المستقبل، كالأحاديث الصادرة عنهم عليهم السلام لتلامذتهم الذين كانوا يكتبونها في اصول اشتهرت بالاصول الأربعمائة.
وما ادّعاه المحقّق الخراساني رحمه الله- من أنّ الأصل العقلائي فيما إذا شكّ في كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد هو كونه بصدد بيانه- مقبول في القسم الأوّل
[١] يمكن جعل هذه الفقرة من كلامه رحمه الله دليلًا ثانياً للأصل العقلائي، وإن كان ظاهر كلامه رحمه الله كونه تتمّةً للدليل الأوّل. منه مدّ ظلّه.
[٢] كما تقدّم في ص ٤٤٦.
[٣] كفاية الاصول: ٢٨٨.
[٤] ولا يخفى عليك أنّ هذا القسم من المطلقات أيضاً يكون قانوناً قابلًا للرجوع إليه في جميع الأعصار، وإن كان الغرض من صدوره عمل السائل به بالفعل. منه مدّ ظلّه.