اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٥ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في استصحاب العدم الأزلي، ونقده
كلام المحقّق الحائري رحمه الله في استصحاب العدم الأزلي، ونقده
١- ما أفاده المحقّق الحائري رحمه الله في مجلس درسه، من أنّ استصحاب العدم الأزلي لا يجري بالنسبة إلى عوارض الماهيّة، كزوجيّة الأربعة، لأنّ عروضها عليها لا تتوقّف على وجودها الخارجي أو الذهني، بل لو فرض لماهيّة الأربعة تقرّر وثبوت سوى الخارج والذهن لكانت زوجاً، فلا يمكن أن يقال:
ماهيّة هذه الأربعة الفلانيّة لم تكن زوجاً قبل أن توجد، فنستصحب عدم زوجيّتها.
بخلاف عوارض الوجود، كقرشيّة المرأة، لإمكان أن يقال: ماهيّة هذه المرأة لم تكن قرشيّة [١] قبل أن توجد، فنستصحب عدم قرشيّة ماهيّتها.
وفيه: أنّ الماهيّة أمرٌ اعتباري، والأصالة إنّما هي للوجود، كما ذهب إليه أكابر الفلاسفة، وقال الحكيم السبزواري في منظومته:
|
إنّ الوجود عندنا أصيل |
دليل من خالفنا عليل [٢] |
فليس لنا في المقام قضيّة متيقّنة، لعدم كون الماهيّة في الواقع شيئاً لتتّصف بالقرشيّة وعدمها.
إن قلت: فما معنى تقسيم اللازم إلى لازم الوجود ولازم الماهيّة، وأنّ الزوجيّة من لوازم ماهيّة الأربعة؟
قلت: ليس المراد من لازم الماهيّة أنّ عروض هذا اللازم عليها لأجل تقرّر وتأصّل لها سوى وجودها الذهني والخارجي، بل المراد أنّ ماهيّة الأربعة مثلًا
[١] لعدم عروض القرشيّة على ماهيّة المرأة قبل وجودها، لكونها من عوارض الوجود، لا من عوارض الماهيّة. م ح- ى.
[٢] شرح المنظومة، قسم الفلسفة: ١٠.