اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٢ - الفرق بين العامّ والمطلق
والحاصل: أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله- من أنّ ما ذكروه تعاريف لفظيّة للعامّ واقعة في جواب السؤال عنه بالماء الشارحة لا في جواب السؤال عنه بالماء الحقيقيّة- حقّ، فلا ينبغي النقض عليها بعدم الاطّراد أو الانعكاس.
الفرق بين العامّ والمطلق
إنّ العامّ يدلّ على مصاديق الطبيعة بالدلالة اللفظيّة الوضعيّة، فهو ناظر إلى الأفراد والكثرات من دون أن يدلّ على خصوصيّاتها الفرديّة وعوارضها المشخّصة، فقول المولى: «أكرم كلّ عالم» يدلّ على وجوب إكرام كلّ واحد من مصاديق العالم، كزيد وعمرو وبكر وخالد و ... لكن بما أنّه عالم لا بما أنّه أبيض أو أسود، طويل القامة أو قصيرها، وزنه كذا، أبوه فلان، امّه فلانة و ....
بخلاف ما إذا قال: «أكرم زيداً وعمراً وبكراً وخالداً» حيث يحكي عنهم بخصوصيّاتهم الفرديّة وعوارضهم المشخّصة. في الفرق بين العامّ والمطلق
وبعبارة اخرى: إذا قال المولى: «أكرم العالم» يدلّ موضوع الحكم على الطبيعة والماهيّة من دون أن يكون ناظراً إلى الأفراد أصلًا، وإذا قال: «أكرم زيداً وعمراً وبكراً وخالداً» يدلّ على الماهيّة الموجودة المتشخّصة بالتشخّصات الفرديّة تفصيلًا، وأمّا إذا قال: «أكرم كلّ عالم» فهو برزخ بينهما، بمعنى أنّه يدلّ على أفراد الطبيعة إجمالًا، أي من دون أن يكون ناظراً إلى وجود هذه الأفراد أو تشخّصاتها الفرديّة.
إن قلت: الفرديّة تلازم الوجود والتشخّص.
قلت: نعم، لكن مقام الحكاية غير مقام الواقع، فإنّ كلّ فرد من أفراد العالم إنسان موجود ذو تشخّصات مختصّة به خارجاً، لكن قوله: «كلّ عالم» لا يحكي عن جميع ما في الواقع، بل يحكي عن الكثرات والأفراد إجمالًا من دون