اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٠ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
كلّ من الدليلين فكلّ واحد من العامّ والخاصّ حجّة برأسه، ولا أساس لما أفاده هذا المحقّق الجليل رحمه الله.
فلابدّ من تركيز البحث على هذا المبنى الصحيح، فنقول:
غاية ما يمكن أن يستدلّ به لإثبات جواز الرجوع إلى العامّ في المقام أنّ الخاصّ إنّما يزاحم العامّ فيما كان فعلًا حجّة، ولا يكون حجّة فيما اشتبه أنّه من أفراده، فخطاب «لا تكرم فسّاق العلماء» لا يكون دليلًا على حرمة إكرام من شكّ في فسقه من العلماء، فلا يزاحم مثل «أكرم العلماء» ولا يعارضه، فإنّه يكون من قبيل مزاحمة الحجّة بغير الحجّة.
والحقّ في جوابه ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله [١]، وتوضيحه يحتاج إلىذكر معنى الحجّة وما يتمّ به الحجّيّة:
الحجّة عبارة عمّا يصلح لأن يحتجّ به المولى على العبد وبالعكس [٢]، وهذا يتوقّف على إحراز ثلاثة امور مترتّبة:
أ- أصل الظهور، بمعنى أن يكون اللفظ ظاهر المعنى، لا مجملًا كاللفظ المشترك المستعمل من دون قرينة معيّنة.
ب- أصالة الظهور، وهي أن يكون المتكلّم استعمل اللفظ في ذلك المعنى الذي له ظهور فيه، ولا فرق في ذلك بين أن يستعمله في المعنى الحقيقي، نحو «رأيت أسداً» أو المجازي، نحو «رأيت أسداً يرمي»، فإنّ أصالة الظهور كاشفة عن المراد الاستعمالي في كليهما، غاية الأمر أنّ أصالة الظهور الجارية في المعنى الحقيقي تسمّى أصالة الحقيقة أيضاً، كما أنّها في العمومات تسمّى أصالة
[١] كفاية الاصول: ٢٥٨.
[٢] فتفسيرها بالمنجّزيّة والمعذّريّة كما فعل صاحب الكفاية رحمه الله تفسير بلازم المعنى. م ح- ى.