اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٧ - نظريّة الإمام الخميني رحمه الله في المقام
وهذا شكّ في الحدوث من أوّل الأمر لا في البقاء.
بخلاف الأحكام الشرعيّة، حيث إنّا نعلم بأنّ الشارع لم يحرّم شرب التتن مثلًا قبل البعثة، ثمّ نشكّ في أنّه حرّمه بعدها أم لا؟
وقد ظهر بما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله- من كون الملازمة أو عدمها أزليّة- الفرق بين هذه المسألة ومسألة قرشيّة المرأة، حيث قال بعدم جريان استصحاب عدم الملازمة في مبحث مقدّمة الواجب وبجريان استصحاب عدم قرشيّة المرأة في مبحث العامّ والخاصّ، فإنّ عدم قرشيّة المرأة ليس أمراً أزليّاً دائماً، ولذا يتبدّل إلى الوجود بعد وجود نفس المرأة، بخلاف حكم العقل بالملازمة أو بعدمها، فإنّه أمر أزلي غير قابل للتغيير أصلًا كما عرفت.
نعم، نحن نعتقد- تبعاً للإمام قدس سره- بعدم جريان استصحاب عدم قرشيّة المرأة لأجل أمر آخر، وهو عدم اتّحاد القضيّتين، لأنّ القضيّة المتيقّنة سالبة محصّلة بانتفاء الموضوع والمشكوكة سالبة محصّلة بانتفاء المحمول مع وجود الموضوع [١].
نظريّة الإمام الخميني رحمه الله في المقام
ثمّ إنّ سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله أنكر جريان استصحاب عدم الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوبها أو بين النهي وفساد المنهيّ عنه بدعوى كونه من قبيل استصحاب عدم قرشيّة المرأة، لأنّ الملازمة كالقرشيّة أمر وجودي لا يمكن ثبوته لشيء إلّابعد ثبوت ذلك الشيء بمقتضى قاعدة
[١] ويمكن أيضاً أن يقال: مفاد القضيّة المتيقّنة مفاد ليس التامّة، لأنّها عبارة عن عدم تحقّق المرأة كي تكون قرشيّة، بخلاف المشكوكة، فإنّ مفادها مفاد ليس الناقصة، لأنّها عبارة عن عدم كون هذه المرأة الموجودة في الخارج قرشيّة. م ح- ى.