اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٣ - ما أفاده صاحب الكفاية في كلمة التوحيد ونقده
«ممكن» أو «موجود» وعلى كلّ تقدير لا دلالة لها عليه، أمّا على الأوّل فلعدم دلالتها إلّاعلى إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى لا وجوده، وأمّا على الثاني فلأنّها وإن دلّت على وجوده تعالى، إلّاأنّه لا دلالة لها على عدم إمكان إله آخر.
ما أفاده صاحب الكفاية في كلمة التوحيد ونقده
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ المراد من الإله هو واجب الوجود، ونفي ثبوته وجوده في الخارج وإثبات فرد منه فيه وهو اللَّه يدلّ بالملازمة البيّنة على امتناع تحقّقه في ضمن غيره تبارك وتعالى، ضرورة أنّه لو لم يكن ممتنعاً لوجد، لكونه من أفراد الواجب [١]، إنتهى.
وفيه: أنّ تفسير الإله بواجب الوجود مخالف للغة والقرآن والتاريخ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يأمرهم بقوله: «قولوا لا إله إلّااللَّه تفلحوا» إلّالأجل كونهم مشركين في العبادة، وإلّا فهم كانوا معتقدين بتوحيد الذات والصفات والأفعال، ويشهد له قوله تعالى: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» [٢]، فإنّه يدلّ على اعتقادهم بتوحيد الذات والأفعال، ويلزمه التوحيد في الصفات أيضاً، كما يشهد على شركهم في العبادة قوله تعالى: «مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى» [٣]، وكلمة الإله بحسب اللغة أيضاً تكون بمعنى المعبود لا بمعنى واجب الوجود.
والحاصل: أنّ كلمة التوحيد سيقت لنفي ما يعتقده عبدة الأوثان من الشرك
[١] كفاية الاصول: ٢٤٨.
[٢] لقمان: ٢٥، والزمر: ٣٨.
[٣] الزمر: ٣. و «الزلفى» بمعنى: القربة، الدرجة، المنزلة. م ح- ى.