اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٣ - نقد كلامه من قبل الإمام الخميني رحمه الله
قاصراً بوجوب إزالة النجاسة عن المسجد واشتغل بالصلاة تكون صلاته صحيحة من دون أن يعدّ عاصياً مستحقّاً للعقوبة، وذلك لأنّ الصلاة وإن لم تكن مأموراً بها إلّاأنّها مشتملة على ملاك الأمر، وهو كافٍ في صحّتها.
بخلاف التزاحم بين الملاكين، فإنّ المولى لا يمكن أن يجعل الحكم هاهنا إلّا على طبق أقواهما، فالحكم المجعول تابع لملاك الأهمّ، وأمّا المهمّ فوجود ملاكه كالعدم، إذ لا أثر له أصلًا، فلا يمكن تصحيح العبادة به، والمقام من هذا القبيل، ففي الصلاة في الدار المغصوبة يقع التزاحم بين مناطي حرمة الغصب ووجوب الصلاة بناءً على الامتناع، فلا محالة يجعل الحكم على طبق أقوى الملاكين، وهو ملاك الحرمة على القول بترجيح جانب النهي، فحرمة الغصب مجعولة مطلقاً حتّى في مورد اجتماعه مع الصلاة، بخلاف وجوب الصلاة، فإنّه مقيّد بعدم كونها في مكان مغصوب، فملاك وجوبها وإن كان موجوداً، إلّاأنّه كالعدم بعد كونه مكسوراً بملاك حرمة الغصب، فلا مجال للقول بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة باستناد ملاكها الذي لا أثر له أصلًا.
وإن شئت قلت: يكون المقام من صغريات باب التعارض، وبناءً على ترجيح جانب النهي ينشأ الأمر بالصلاة في غير المغصوب، فالصلاة في المغصوب ليست بمأمور بها [١].
هذا حاصل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله.
نقد كلامه من قبل الإمام الخميني رحمه الله
وناقش فيه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره بأنّه إن أراد بمكسوريّة ملاك الأمر نقصانه فهو ممنوع، لأنّ الملاكين القائمين بحيثيّتين لا معنى لانكسار
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٤٣١.