اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٦ - تقرير آخر لاستفادة المفهوم من إطلاق الشرط ونقده
أثّر وحده [١]، وقضيّة إطلاقه أنّه يؤثّر كذلك مطلقاً.
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله:
وفيه: أنّه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم مع إطلاقه كذلك، إلّاأنّه من المعلوم ندرة تحقّقه [٢] لو لم نقل بعدم اتّفاقه [٣].
ولا يخفى أنّ هذا الجواب يرجع إلى إنكار الصغرى، أعني تحقّق الإطلاق، مع تسلّم الدلالة على المفهوم على فرض تحقّقه.
والحقّ في الجواب إنكار الكبرى، لأنّ هذا الدليل يرجع واقعاً إلى ما استدلّ به القدماء، من أنّ كلّ قيد صدر من العاقل المريد الملتفت يكون دخيلًا في الحكم، ولا يكون غيره دخيلًا فيه، ولا نستوحش أن نعبّر عنه بكون الشرط علّة منحصرة للجزاء، لأنّه يكون علّة منحصرة لشخص الحكم المذكور في الكلام، وغايته أنّ هذا الحكم الشخصي ينتفي بانتفاء الشرط، وقد عرفت أنّ المفهوم عبارة عن انتفاء سنخه ومثله، لا شخصه.
تقرير آخر لاستفادة المفهوم من إطلاق الشرط ونقده
وقد يقرّر إطلاق الشرط واستنتاج المفهوم منه بطريق آخر، وهو أنّه كما يستفاد من إطلاق صيغة الأمر الوجوب التعييني إذا لم يكن في الكلام قرينة دالّة عليه ولا على التخييري- لأنّ الوجوب التعييني لا يحتاج بيانه إلى مؤونة
[١] أمّا في صورة المقارنة فلأنّ العلّتين المستقلّتين إذا وردتا على معلول واحد صارت كلّ واحدة منهما جزء المؤثّر، لعدم إمكان تأثير علّتين على معلول واحد تمام التأثير، وأمّا في صورة السبق فلأنّ المعلول إذا وجد بعلّته السابقة فلم يبق مجال لتأثير اللاحقة أصلًا. منه مدّ ظلّه.
[٢] وتحقّق الإطلاق نادراً لا يجدي القائل بالمفهوم، لأنّه بصدد إثبات المفهوم في جميع القضايا الشرطيّة لا في بعض مواردها النادرة. منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام صاحب الكفاية.
[٣] كفاية الاصول: ٢٣٣.