اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٠ - نقد نظريّة صاحب الكفاية وبيان الحقّ في المسألة
نعم، وظيفة الشارع بيان الكلّيّات، وأمّا الصحّة والفساد في الموارد الخاصّة فلا يكاد يكونان مجعولين، بل إنّما هي تتّصف بهما بمجرّد الانطباق على ما هو المأمور به الذي حكم الشارع بصحّته أو عدم الانطباق عليه.
هذا في العبادات.
وكذلك الأمر في المعاملات التي تكون الصحّة والفساد فيها بمعنى ترتّب الأثر وعدمه، فإنّ الشارع يحكم بصحّة البيع الكلّي وترتّب الأثر عليه ولو إمضاءً، ضرورة أنّه لو لا جعله لما كان يترتّب عليه الأثر، لأصالة الفساد، لكن اتّصاف كلّ معاملة شخصيّة بالصحّة والفساد ليس إلّالأجل حكم العقل بهما بملاحظة انطباقها مع ما هو المجعول سبباً وعدمه.
هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله.
نقد نظريّة صاحب الكفاية وبيان الحقّ في المسألة
وفيه- مضافاً إلى ما عرفت من عدم ارتباط مسألة الإجزاء بالمقام-: أنّ ما يتعلّق بالطبائع والكلّيّات إنّما هو الأحكام التكليفيّة، وأمّا الصحّة والفساد فيتعلّقان بالجزئيّات الموجودة في الخارج، إذ لا يعقل اتّصاف ماهيّة الصلاة وكلّيّها قبل وجودها الخارجي بالصحّة أو الفساد كما لا يخفى.
إن قلت: لو كانت الصحّة والفساد وصفين للوجودات الخارجيّة لما تمكّن القائل بوضع ألفاظ العبادات لخصوص الصحيحة منها من الجمع بينه وبين عموم الوضع والموضوع له فيها كما اتّفق عليه الكلّ، فإنّ الموضوع له بناءً على القول بالصحيح متّصف بالصحّة مع كونه كلّيّاً، ضرورة أنّه لو كان جزئيّاً لما كان الموضوع له عامّاً، وهو خلاف ما اتّفق عليه الجميع الذين منهم القائلون بكونها أسامي لخصوص الصحيحة.