اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٠ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
لكن يرد عليهم أنّا وإن أنكرنا اعتبار قيد المندوحة في الجهة المبحوث عنها في المقام [١]، وهي استحالة نفس اجتماع الأمر والنهي بلا واسطة، إلّاأنّها تعتبر في عينيّة الاجتماع وتحقّقه خارجاً، لأنّ اجتماع الأمر والنهي خارجاً في صورة فقد المندوحة تكليف بغير مقدور، وهو محال عند الجميع إلّاالأشاعرة، فالخروج عن الأرض المغصوبة لا يمكن أن يكون مأموراً به ومنهيّاً عنه معاً خارجاً، لعدم تمكّن العبد من الإتيان بالواجب الذي هو مقدّمة الواجب الذي هو ترك التصرّف في مال الغير إلّافي ضمن الفرد المحرّم، أي في ضمن الخروج الذي هو محرّم لكونه تصرّفاً في مال الغير، فالمندوحة مفقودة هاهنا دائماً، بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة التي قد تكون فاقدة للمندوحة وقد تكون واجدة لها، ففيما إذا كانت واجدة يجتمع فيها الأمر والنهي خارجاً وعيناً بناءً على جواز الاجتماع.
والحاصل: أنّه لا يصحّ القول بكون الخروج واجباً وحراماً معاً حتّى مع قطع النظر عن مبانينا الثلاثة، أعني عدم انحلال الخطابات العامّة إلى خطابات شخصيّة، وعدم اقتضاء النهي عن الشيء للأمر بضدّه العامّ، وعدم الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها.
بل مع قطع النظر عنها يكون الخروج مأموراً به مع جريان حكم المعصية عليه بسبب النهي السابق الساقط، وهذا قول صاحب الفصول رحمه الله في المسألة.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ثمّ إنّ المحقّق النائيني رحمه الله قال: لو كان المقام من صغريات قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» لكان الحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من
[١] راجع ص ٤١.