اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٣ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ونقده
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ونقده
ثمّ إنّ المحقّق النائيني رحمه الله مع ذهابه إلى تعلّق الأحكام بوجود الطبائع كالمحقّق الخراساني رحمه الله وافقنا في القول بجواز الاجتماع.
واستدلّ عليه بأنّ التركيب بين الصلاة والغصب انضمامي، لاختلاف مقولتهما، فإنّ الصلاة من مقولة الوضع، والغصب من مقولة الأين، فلا يمكن أن يتّحدا، فوجود الصلاة غير وجود الغصب وإن كان منضمّاً به، فلا مانع من أن يكون وجودها مأموراً به ووجوده منهيّاً عنه.
وفيه أوّلًا: أنّه مبنيّ على تعلّق الأحكام بالطبيعة المقيّدة بالوجود، وقد عرفت بطلانه.
وثانياً: أنّك قد عرفت أنّ الصلاة والغصب أمران اعتباريّان، فلا يندرجان تحت مقولة أصلًا.
على أنّك قد عرفت أيضاً أنّه لابدّ من قياس الصلاة بعنوان محرّم آخر غير الغصب، وهو عنوان التصرّف في مال الغير بدون إذنه، وهو أمر منتزع من مصاديقه المختلفة المقولات، فلا يكون داخلًا تحت أيّة مقولة أصلًا، فلا يصحّ كلامه رحمه الله بالنسبة إلى قياس الصلاة بهذا العنوان، ولو سلّمنا صحّته بالنسبة إلى قياسها بعنوان الغصب.
إن قلت: نعم، لكنّا نحوّل المثال إلى مثل الركوع الذي هو جزء للصلاة والكون في ملك الغير الذي هو مصداق للتصرّف في مال الغير، ولا ريب في كونهما أمرين حقيقيّين مندرجين تحت المقولات، وإن كان نفس الصلاة أمراً اعتباريّاً والتصرّف في مال الغير عنواناً انتزاعيّاً.
قلت: قد عرفت أنّ مثل الركوع والكون في ملك الغير كلاهما من مقولة