اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠ - بيان ما يقتضيه الأمر والنهي
الأفراد.
لكنّ الكلام في أنّ هذا الفرق مستند إلى اللغة والوضع، أو إلى حكم العقل بأنّالطبيعة توجد بوجود فرد واحد ولا تنعدم الّا بانعدام جميع أفرادها- كما ذهب إليه صاحب الكفاية [١]- أو إلى قضاوة العقلاء والعرف؟
ولا يخفى أنّ هذا السؤال يتوجّه إلى جميع المباني، أي سواء قلنا بأنّ الأمر والنهي يدلّان على البعث والزجر الاعتباريّين ويتعلّق كلاهما بإيجاد الطبيعة كما هو المختار، أو قلنا بأنّهما يدلّان على الطلب ومتعلّق الطلب في الأمر هو وجود الطبيعة وفي النهي مجرّد تركها وعدمها كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله، أو قلنا بأنّهما يدلّان على الطلب ومتعلّق الطلب في الأمر وجود الطبيعة وفي النهي كفّ النفس عن إيجادها كما ذهب إليه بعضهم.
فلابدّ للجميع من الاهتمام بالسؤال المذكور وإعداد جواب مناسب له، فنقول:
لا مجال للذهاب إلى الاحتمال الأوّل، لأنّ المادّة في الأمر والنهي هي إيجاد الطبيعة بناءً على المختار، والهيئة في الأوّل دالّة على البعث الاعتباري وفي الثاني على الزجر الاعتباري، فليس في الأمر أثر من وضع مادّته أو هيئته لكفاية إيجاد فرد واحد، ولا في النهي أثر من وضع إحداهما للزوم الانزجار عن جميع الأفراد.
وكذلك بناءً على كون الهيئة في الأمر والنهي دالّة على الطلب وكون المادّة في الأمر وجود الطبيعة وفي النهي تركها أو الكفّ عن إيجادها، ضرورة اشتراكهما في الهيئة، فلا يرجع الفرق بينهما إليها، وكذلك لا يرجع إلى المادّة، إذ
[١] كفاية الاصول: ١٨٢.