اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٨ - التحقيق حول جريان البحث في العامّ والخاصّ المطلقين
والملازم الآخر حراماً- ممتنع، لعدم قدرة المكلّف على امتثال التكليفين.
لكنّ التحقيق يقتضي جريانه فيهما، لأنّ عدم تمكّن المكلّف على امتثال كليهما يوجب كون التكليف تكليفاً بالمحال [١]، لا تكليفاً محالًا، وقد عرفت في مبحث اعتبار قيد المندوحة أنّ المتنازع فيه هاهنا هو الثاني، لا الأوّل.
وبالجملة: عنوان النزاع، وهو أنّه «هل يجوز تعلّق الأمر والنهي بعنوانين متصادقين على واحد أم لا؟» يعمّ المتساويين، لعدم كونه ذا مفهوم كي يعتبر عدم التصادق في سائر الأفراد، فإنّ أساس النزاع إنّما هو التصادق على مصداق واحد، وأمّا عدم التصادق على غيره فلا دخل له فيه، وإثبات الشيء لا يقتضي نفي ما عداه، وملاك النزاع أيضاً- وهو أنّ تعلّق الأمر والنهي بعنوانين متصادقين على واحد هل هو من قبيل التكليف المحال أم لا؟- موجود فيهما.
التحقيق حول جريان البحث في العامّ والخاصّ المطلقين
كلام المحقّق القمي والنائيني وصاحب الفصول في ذلك
وأمّا العامّ والخاصّ المطلقان فذهب المحقّق القمي صاحب القوانين والمحقّق النائيني رحمهما الله إلى عدم جريان النزاع فيهما [٢]، خلافاً لصاحب الفصول رحمه الله [٣].
[١] والتكليف بالمحال وإن كان محالًا أيضاً عندنا، إلّاأنّ استحالته ناشئة عن استحالة متعلّقه، ونحن لا نبحث في المقام عنه، كما تقدّم توضيحه في مبحث اعتبار قيد المندوحة. م ح- ى.
[٢] فوائد الاصول ١ و ٢: ٤١٠، وقوانين الاصول ١: ١٥٣. قال في القوانين: «الثاني: أنّ ما عنون به القانون هو الكلام في شيء ذي جهتين يمكن انفكاك كلّ منهما عن الآخر». وهذا صريح في انحصار البحث في العامّين من وجه. م ح- ى.
[٣] إنّ لصاحب الفصول رحمه الله كلامين يتّضح مرامه بملاحظة كليهما:
الأوّل: قال في مبحث الاجتماع: «ثمّ لا فرق في موضع النزاع بين أن يكون بين الجهتين عموم من وجه، كالصلاة والغصب، وبين أن يكون بينهما عموم مطلق مع عموم المأمور به، كما لو أمره بالحركة ونهاه عن التداني إلى موضع مخصوص، فتحرّك إليه، فإنّ الحركة والتداني طبيعتان متخالفتان وقد أوجدهما في فرد واحد، والأولى منهما أعمّ». راجع الفصول، بحث الاجتماع، فيتحرير محلّ النزاع، ص ١٢٥.
الثاني: قال في مسألة دلالة النهي على فساد المنهيّ عنه، عند الفرق بينها وبين مسألة الاجتماع: «ثمّ اعلم أنّ الفرق بين المقام والمقام المتقدّم ... فهو أنّ النزاع هناك فيما إذا تعلّق الأمر والنهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة وإن كان بينهما عموم مطلق، وهنا فيما إذا اتّحدتا حقيقةً وتغايرتا بمجرّد الإطلاق والتقييد، بأنّ تعلّق الأمر بالمطلق والنهي بالمقيّد». راجع الفصول، بحث دلالة النهي على فساد المنهيّ عنه، ص ١٤٠. م ح- ى.