اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦١ - منشأ الفرق بين الإطلاق الشمولي والبدلي
بإتيان فرد واحد من الصلاة، ويدلّ الثاني على معراجيّة جميع مصاديقها، فما هو منشأ الفرق بينهما؟
أقول: الموضوع في جميع هذه الجمل لا يدلّ على أزيد من الطبيعة والماهيّة، لكنّ الطبيعة إذا وقعت موضوعاً لحكم تكليفي وجوبي أو ندبي فالمطلوب هو إيجادها، وحيث إنّ العقل يحكم بأنّها توجد بوجود فرد ما فلا محالة يتحقّق الامتثال بإتيان فرد واحد كما تقدّم، فيكفي عتق رقبة واحدة والإتيان بفرد واحد من الصلاة في امتثال «أعتق الرقبة» و «الصلاة واجبة».
بل قد تكون قرينة اخرى على إرادة فرد واحد في غير موارد الحكم التكليفي، كما إذا قلت: «جاءني الرجل» وكان اللام للجنس لا للعهد [١]، فإنّا نعلم من الخارج عدم مجيء جميع الرجال إلى بيتك، فلا محالة كان المراد مجيء فرد واحد منهم.
وأمّا إذا لم تكن موضوعاً لحكم تكليفي ولا قامت قرينة اخرى على إرادة فرد واحد، مثل «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» و «الصلاة معراج المؤمن» كان كلّ فرد من أفراد الماهيّة محكوماً بالحكم الذي تشتمل عليه الجملة، لأنّ الحكم وإن تعلّق بالماهيّة إلّاأنّها توجد في ضمن كلّ فرد من أفرادها.
وبالجملة: قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» يكون بمعنى «أحلّ اللَّه طبيعة البيع» وجملة «الصلاة معراج المؤمن» تكون بمعنى «ماهيّة الصلاة معراج المؤمن»، لكنّا نفسّر «البيع» في الأوّل بقولنا: سواء تحقّق بالصيغة العربيّة أو الفارسيّة أو بالمعاطاة ونفسّر «الصلاة» في الثاني بقولنا: سواء تحقّقت في ضمن الصلاة التامّة الأجزاء والشرائط الصادرة عن القادر المختار أو في ضمن الصلاة الواجدة لبعض الأجزاء والشرائط الصادرة عن العاجز عن بعضها الآخر.
[١] لأنّها لو كانت للعهد لكانت الدلالة على الفرد المعهود لفظيّة. م ح- ى.