اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٧ - بيان ما هو الحقّ في توضيح الحديث المذكور
به نهي من اللَّه سبحانه، بل يكون مشروعاً غير محرّم، وعنوان عصيان المولى [١] الذي تعلّق به النهي شرعاً.
وقد عرفت في مسألة الاجتماع أنّ كلّاً من الأمر والنهي لا يسري عن العنوان الذي تعلّق به إلى عنوان آخر.
ولذا قلنا ببقاء صلاة الليل على استحبابها وإن تعلّق بها النذر، فإنّها وإن كانت بعنوان كونها وفاءً بالنذر واجبة توصّليّة، إلّاأنّها بعنوان كونها صلاة الليل مستحبّة تعبّديّة، فلابدّ من أن يؤتى بها بقصد القربة، والاستحباب بناءً على اعتبار قصد الوجوب والندب في العبادات.
وعلى هذا فالعبد المتزوّج بغير إذن سيّده أتى بعمل مباح شرعاً، وهو النكاح، فإنّه بعنوانه ليس مبغوضاً عند الشارع، وإن انطبق عليه عنوان معصية المولى، وهذا معنى قوله عليه السلام: «إنّه لم يعص اللَّه، إنّما عصى سيّده»، فإنّ مورد السؤال هو ما يصدر عن العبد، وهو أصل النكاح الذي ليس بعنوانه مبغوضاً محرّماً عند الشارع، وإن كان عصياناً للمولى، وبهذا الاعتبار يكون حراماً شرعاً.
ويشهد على ما ذكر شواهد في متون الروايات:
منها: ما عن زرارة [٢] أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل تزوّج عبده امرأة بغير إذنه فدخل بها، ثمّ اطّلع على ذلك مولاه، قال: «ذاك لمولاه،
[١] ولا ضير في إطلاق «عصيان المولى» على تزويج العبد بمجرّد عدم إذن المولى فيه وإن لم ينه عنه، لأنّ ارتكابه هذا الأمر المهمّ بدون إذنه خروج عرفاً من رسم العبوديّة وزيّ الرقّيّة، فيعدّ عند العرف عاصياً للمولى. م ح- ى.
[٢] نحن نستظهر في مثل هذه الرواية أنّها ليست رواية ثانية مستقلّة، بل هي نفس الرواية السابقة، لكنّها نقلت بعبارات اخر. منه مدّ ظلّه.