اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٨ - الحقّ في المسألة
ثمّ أورد على نفسه إشكالًا في الحاشية وأجاب عنه بقوله:
إن قلت: كيف ذلك ولكلّ منها لفظ غير ما للآخر مثل «أيّ رجل» للبدلي، و «كلّ رجل» للاستغراقي؟
قلت: نعم، ولكنّه لا يقتضي أن تكون هذه الأقسام للعامّ بدون ملاحظة اختلاف كيفيّة تعلّق الأحكام، لعدم إمكان تطرّق هذه الأقسام إلّابهذه الملاحظة، فتأمّل جيّداً [١].
ولا يخفى أنّ هذا الجواب لا يسمن ولا يُغني من جوع، لأنّه صرف دعوى بلا دليل.
الحقّ في المسألة
فالحقّ أنّ ما ذكر للعامّ من الأقسام ثابت لنفسه حتّى في المرتبة السابقة على تعلّق الأحكام، لأنّ العرف يحكم بأنّ «كلّ عالم» ظاهر في العموم الاستغراقي، و «مجموع العلماء» في المجموعي، و «أيّ عالم شئت» في البدلي وإن لم يتعلّق بها حكم.
ويؤيّده قوله تعالى عن لسان موسى عليه السلام: «أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَىَّ» [٢] حيث استعملت كلمة «أيّ» في البدليّة بنحو الحقيقة بدون أن يتعلّق بها حكم إنشائي، مع أنّ كلمة «الأحكام» في الكفاية ظاهرة في الأحكام الإنشائيّة.
والحاصل: أنّ العامّ على ثلاثة أقسام حتّى في الرتبة المتقدّمة على تعلّق
[١] كفاية الاصول المحشّى ٢: ٣٤٩.
[٢] القصص: ٢٨.