اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨١ - البحث حول دلالة أداة الشرط بالوضع على العلّيّة المنحصرة
والشاهد على عدم دخل القيود في سنخ الحكم أنّه لو كان الإتيان بقيد دالّاً على دخله في سنخ الحكم وعدم دخل غيره فيه لكان قول المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه» منافياً لقوله الآخر: «إن سلّم عليك زيد فأكرمه»، مع وضوح عدم المنافاة بينهما.
كيف وقد وردت قيود متعدّدة لحكم واحد في جمل مختلفة في الشريعة المقدّسة، فورد تارةً: أنّ «الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء» واخرى: أنّ «الماء الجاري لا ينجّسه شيء» وثالثةً: أنّ «ماء المطر لا يفسده شيء» ورابعةً:
أنّ «ماء البئر ذو مادّة لا ينجّسه شيء» من دون أن نجد التنافي بين هذه الجمل، مع أنّ القيد الوارد في كلّ منها لو كان دخيلًا في سنخ الحكم ولم يكن غيره دخيلًا فيه لتحقّق التنافي بينها كما لا يخفى.
البحث حول دلالة أداة الشرط بالوضع على العلّيّة المنحصرة
وأمّا المتأخّرون فقد استدلّوا لإثبات المفهوم في القضايا الشرطيّة بدلالتها على كون الشرط علّة منحصرة للجزاء والحكم، فينتفي بانتفائه.
ثمّ إنّهم اختلفوا في كيفيّة دلالتها على ذلك:
فذهب بعضهم إلى أنّها بالوضع، لتبادر العلّيّة المنحصرة من أداة الشرط.
ولابدّ من تقديم أمرين لكي يتّضح فساد هذا الدليل:
أ- أنّ كون شيء علّة منحصرة لشيء آخر يتوقّف على ستّة امور:
١- أن يكون بينهما علاقة وارتباط.
٢- أن تكون هذه العلاقة بنحو اللزوم، لا من باب الاتّفاق.
٣- أن يكون الثاني مترتّباً على الأوّل، لا كالأربعة والزوجيّة، حيث إنّ