اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٩ - مسألة الانصراف
الإهمال، فإنّ قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] يفيد الحكم بالحلّيّة الوضعيّة للبيع، سواء كان بصدد إبلاغ حلّيّة البيع إجمالًا في مقابل الربا من دون أن يكون في مقام بيان شرائطه وخصوصيّاته، أو كان بصدد بيان أنّ تمام الموضوع للحكم بالحلّيّة هو «طبيعة البيع» و لا دخل لشيء آخر غيرها فيها [٢].
مسألة الانصراف
انصراف المطلق إلى بعض أفراده أو أصنافه أو أنواعه هل ينافي الإطلاق أم لا؟ بيان ما هو الحقّ في المقام يتوقّف على ملاحظة منشأ الانصراف وأقسامه، فنقول:
إنّ الانصراف ينشأ من كثرة الاستعمال [٣]، كما إذا قال المولى في موارد كثيرة: «أعتق رقبة» وأقام قرينة على تعلق إرادته الجدّيّة بخصوص الرقبة المؤمنة، وبلغ كثرة الموارد إلى حدّ ينسبق المقيّد إلى ذهن العبد عند إلقاء المطلق ولو بدون نصب القرينة.
ثمّ إنّ للانصراف- كما يستفاد من كلام المحقّق الخراساني رحمه الله [٤]- خمس مراتب:
فمنها: ما يكون بدويّاً زائلًا بالتأمّل، وهو أضعف مراتبه.
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] فحلّيّة البيع- على هذا الفرض- قانون عامّ يرجع إليه فيما إذا شكّ في أصل التقييد أو في التقييد الزائد، دون الفرض الأوّل. م ح- ى.
[٣] ليس المراد استعمال اللفظ المطلق في المقيّد لكي يستلزم التجوّز، بل المراد أنّ المطلق استعمل في معناه وثبت بدليل آخر أنّ الإرادة الجدّيّة تعلّقت بالمقيّد. م ح- ى.
[٤] كفاية الاصول: ٢٨٨.