اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٥ - ما أفاده صاحب الكفاية في معنى الخبر المذكور
وذكر لتوضيح ذلك مقدّمات ثلاث:
١- أنّه يحتمل أن يكون العمل المبغوض الذي ارتكبه العبد هو السبب، أعني التلفّظ بالقبول في النكاح، ويحتمل أن يكون المسبّب، وهو التزويج، وظاهر الخبر هو الأوّل.
٢- أنّ تصرّف العبد في نفسه بدون إذن سيّده حتّى بمقدار التكلّم بالقبول في النكاح يكون منمصاديقالتصرّف في مال الغير بدون إذنه، وهو حرام شرعاً.
٣- أنّ معصية اللَّه قد تكون مباشرةً وبلا واسطة كالزنا، وقد تكون بواسطة مخالفة المولى كعمل العبد بدون إذنه، فإنّه يعدّ معصية اللَّه تعالى بواسطة كونه عصياناً للمولى.
ثمّ استنتج منها أنّ المراد من الرواية أنّ معصية اللَّه الملازمة للفساد إنّما هي القسم المباشر منها، والعبد لم يعص اللَّه تعالى مباشرةً، لعدم حرمة التلفّظ بقبول النكاح في أصل الشرع، وإنّما عصى سيّده، لكونه متصرّفاً في ماله بغير إذنه، وهو وإن كان يستلزم معصيته تعالى أيضاً، إلّاأنّها لا تلازم الفساد، لكونها معصية له تعالى مع الواسطة.
فيستفاد من هذا الخبر أنّ المعاملة إذا كانت محرّمة مبغوضة للَّهتعالى بلا واسطة تكون فاسدة [١].
هذا حاصل كلام الشيخ رحمه الله مع توضيح منّا.
ما أفاده صاحب الكفاية في معنى الخبر المذكور
وأنكر المحقّق الخراساني رحمه الله دلالة الخبر على الملازمة بين الحرمة والفساد بقوله: لا يخفى أنّ الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفيّة هاهنا أنّ النكاح
[١] مطارح الأنظار ١: ٧٥٥.