اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٢ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
بالنهي الفعلي، لكن يجري عليه حكم المعصية بسبب النهي السابق الساقط لأجل الاضطرار إليه [١].
بيان ما هو الحقّ في المسألة
والأقوى هو القول الأوّل الذي اختاره سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله.
وتوضيحه يتوقّف على نفي وجوب الخروج من ناحية وإثبات حرمته الفعليّة من ناحية اخرى:
أمّا نفي الوجوب فلأنّه لم يدلّ دليل على وجوب الخروج من الأرض المغصوبة أو على وجوب التخلّص عن الغصب أو وجوب ترك التصرّف في مال الغير بعناوينها، بأن يكون كلّ واحد من هذه العناوين موضوعاً للحكم بالوجوب النفسي.
وما روي من أنّه «لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّابإذنه» [٢] يدلّ على حرمة التصرّف لا على وجوب تركه.
نعم، لو قلنا بأنّ النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضدّه العامّ، وأنّ مقدّمة الواجب واجبة لأمكن القول بكون الخروج من الأرض المغصوبة واجباً غيريّاً، لأنّ التصرّف في مال الغير إذا كان حراماً كان ترك التصرّف واجباً، وحيث كان الخروج من الأرض المغصوبة مقدّمة له كان واجباً بوجوب غيري.
لكنّه مبنيّ على مقدّمتين ممنوعتين، ضرورة فساد القول باقتضاء النهي عن
[١] كفاية الاصول: ٢٠٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨٦، كتاب الغصب، الباب ١ من أبواب الغصب، الحديث ٤.