اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٩ - نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
جريانه كون المجرى مرتبطاً بالحكم المجعول بنحو من الأنحاء وإن لم يكن نفسه مجعولًا، ألا ترى أنّهم يتمسّكون بإطلاق الرقبة إذا قال المولى: «أعتق الرقبة» مع وضوح عدم كونها من المجعولات؟
وثالثاً: أنّ جريان الإطلاق في الجزاء لا يثبت المفهوم.
توضيح ذلك: أنّه سيجيء في محلّه أنّ المطلق لا يدلّ على الشمول والسريان، بل على أنّ تمام مراد المتكلّم هو الماهيّة المطلقة، وهذا هو الفارق الأصيل بينه وبين العامّ.
فمعنى إطلاق قوله: «أعتق الرقبة» أنّ تمام موضوع حكمه هو الرقبة، وأمّا ما نقول في تفسيره: «الواجب هو عتق الرقبة، سواء كانت مؤمنة أم كافرة» فهو خارج عن الإطلاق، لعدم كونه ناظراً إلى الأفراد.
فإذا قال المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه» كان معنى إطلاق الجزاء وجوب إكرام زيد عند مجيئه، فأين دلالة إطلاقه على كون الشرط علّة منحصرة له؟!
نعم، لو دلّ إطلاق الجزاء على «أنّه عند المجيىء يجب الإكرام، سواء سلّم مثلًا أم لا» لكان دالّاً على كون الشرط علّة منحصرة للجزاء، لكنّك عرفت أنّ المطلق لا يدلّ على الشمول والسريان بالنسبة إلى أفراده.
نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
ثمّ إنّه يستفاد من كلام المحقّق العراقي رحمه الله أنّ النزاع بين المتأخّرين ليس في العلّيّة المنحصرة [١] حيث قال في بداية مفهوم الشرط:
إنّ من المفاهيم مفهوم الشرط في نحو قوله: «إن جاء زيد يجب إكرامه»
[١] قد عرفت أنّ الطرق الستّة المتقدّمة التي استدلّ بها المتأخّرون على المفهوم كلّها كانت بصدد إثبات كون الشرط علّة منحصرة للجزاء. م ح- ى.