اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٦ - الحقّ في حلّ الإشكال
إذا عرفت هذا فنقول:
قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة تارةً: يكون لأجل وقوع المكلّف في مشقّة زائدة، كما إذا دلّ العامّ على حكم وجوبي والخاصّ على عدم ذلك الحكم في مورده، فإنّ المولى إذا قال: «أكرم كلّ عالم» ثمّ قال- بعد قيام العبد بإكرام جميع العلماء-: «لا يجب عليك إكرام فسّاق العلماء» فإكرام الفسّاق منهم كان كلفة زائدة تحمّلها العبد لأجل تأخير البيان عن وقت الحاجة.
واخرى: لأجل تفويت مصلحة لازمة الاستيفاء عن المكلّف، أو إلقائه في مفسدة لازمة الاجتناب، كما إذا دلّ العامّ على الجواز والخاصّ على الوجوب أو الحرمة [١].
والحاصل: أنّه لا قبح في تأخير البيان عن وقت الحاجة إلّامن جهة كونه مستلزماً لأحد هذه الامور الثلاثة، وليست هذه الامور علّة تامّة للقبح، بل تكون مقتضية له مؤثّرة فيه لو لم ينطبق عليها مصلحة أقوى كما في الشريعة المقدّسة.
ويشهد عليه [٢] أوّلًا: نزول القرآن تدريجاً في ثلاث وعشرين سنة، مع أنّ واجباته كانت مشتملة على المصلحة ومحرّماته على المفسدة من بداية الإسلام، ففات عن مسلمي صدر الإسلام مصالح كثيرة لازمة الاستيفاء ووقعوا في مفاسد كثيرة لازمة الاجتناب، لكنّهم حيث لم يستعدّوا في بداية
[١] فإنّ المولى إذا قال: «يجوز إكرام كلّ عالم في شهر رمضان» واختار العبد جانب الترك لفات عنه مصلحة ملزمة سبعة أيّام لو قال المولى في اليوم السابع من رمضان: «يجب إكرام العلماء العدول في هذا الشهر» وإذا اختار جانب الفعل لوقع في مفسدة ملزمة لو قال: «يحرم إكرام العلماء الفسّاق في هذا الشهر». م ح- ى.
[٢] أي على كون تأخير البيان عن وقت الحاجة مشتملًا على مصلحة أقوى في الشريعة. م ح- ى.