اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩ - نقد كلام صاحب الكفاية من قبل الإمام الخميني رحمهما الله
تعلّق الأمر والنهي بعنوانين بينهما عموم من وجه.
فصار قدس سره بصدد دفع هذا الإشكال بالفرق بين البابين، بأنّ كون العامّين من وجه من باب الاجتماع مشروط بإحراز المناط حتّى في مورد التصادق، كالمثال المتقدّم، وإلّا دخل في باب التعارض، كقول المولى:
«أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق»- ففيه [١]: أنّ الميز بين البابين ليس بما ذكر، إذ الميزان في عدّ الدليلين متعارضين هو كونهما كذلك في نظر العرف، إذ الأحكام المترتّبة على المتعارضين المذكورة في الأخبار العلاجيّة أحكام شرعيّة، وموضوعات الأحكام الشرعيّة إذا لم تكن مستنبطة [٢] فتشخيصها على عهدة العرف، ولذا لو كان بين الدليلين جمع عرفي خرجا من المتعارضين، فالجمع والتعارض كلاهما عرفيّان، فكلّ ما عدّه العرف متعارضاً مع آخر وإن أحرزنا المناط فيهما فهو داخل في باب التعارض، ولابدّ فيه من إعمال قواعده من الجمع والترجيح والطرح، كما أنّ ما لم يعدّه متعارضاً مع آخر وآنس بينهما توفيقاً فهو من باب الاجتماع وإن لم يحرز المناط فيهما.
وبالجملة: موضوع باب التعارض هو الخبران المختلفان، والمناط فيالاختلاف هو الفهم العرفي، والجمع هناك عرفي لا عقلي، بخلافه هاهنا، فإنّ المسألة عقليّة، فلا ربط بين البابين أصلًا [٣].
[١] جواب «إن» في قوله قدس سره «وإن أراد». م ح- ى.
[٢] الأحكام العقليّة تشخيص موضوعاتها أيضاً على عهدة العقل، وأمّا الأحكام الشرعيّة فقد يكون بيان موضوعاتها أيضاً على عهدة الشارع، كالصلاة والحجّ، ويقال لها: موضوعات مستنبطة، وقد يكون تشخيصها موكولًا إلى العرف، فهي موضوعات عرفيّة. منه مدّ ظلّه.
[٣] تهذيب الاصول ٢: ٢٦.