اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٩ - كلام صاحب الكفاية في ذلك
في حكم موارد تعدّد الشرط واتّحاد الجزاء
الأمر الثاني: أنّه إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء مثل «إذا خفي الأذان فقصّر» [١] و «إذا خفي الجدران فقصّر» [٢] فحيث نعلم من الخارج أنّ الواجب صلاة واحدة، فبناءً على ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم يقع التعارض بينهما ظاهراً، فكيف نعالجهما؟ في حكم موارد تعدّد الشرط واتّحاد الجزاء
كلام صاحب الكفاية في ذلك
ذكر المحقّق الخراساني رحمه الله لرفع التعارض أربعة وجوه بقوله:
لابدّ من التصرّف ورفع الظهور إمّا بتخصيص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر، فيقال بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين، وإمّا برفع اليد عن المفهوم فيهما [٣]، فلا دلالة لهما على عدم مدخليّة شيء آخر [٤] في الجزاء، بخلاف الوجه الأوّل، فإنّ فيهما الدلالة على ذلك، وإمّا بتقييد إطلاق الشرط في كلّ منهما بالآخر، فيكون الشرط هو خفاء الأذان والجدران معاً [٥]، فإذا خفيا وجب القصر، ولا يجب عند انتفاء خفائهما ولو خفي أحدهما، وإمّا بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما، بأن يكون تعدّد الشرط قرينةً على أنّ
[١] هذا مضمون صحيحة عبداللَّهبن سنان. راجع وسائل الشيعة ٨: ٤٧٢، كتاب الصلاة، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣.
[٢] هذا مضمون صحيحة محمّد بن مسلم. راجع وسائل الشيعة ٨: ٤٧٠، كتاب الصلاة، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.
[٣] فيقال: الجملة الشرطيّة تدلّ على المفهوم إلّافيما إذا كان الشرط متعدّداً. منه مدّ ظلّه.
[٤] أي شيء ثالث غير هذين الشرطين. م ح- ى.
[٥] فكلّ واحد من خفاء الأذان والجدران جزء العلّة لوجوب القصر، فلا تدلّ القضيّة الشرطيّة- فيما إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء- على العلّيّة التامّة، فضلًا عن العلّيّة المنحصرة. م ح- ى.