اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٤ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
بيان ما هو الحقّ في المسألة
إنّ للمسألة صوراً بلحاظ أقسام الجمل المستثنى منها وأقسام المستثنى:
فإنّ الجمل إمّا يتّحد عقد وضعها أو عقد حملها أو يتعدّد كلاهما.
والمستثنى تارةً: يكون كلّيّاً، واخرى: جزئيّاً، وإذا كان كلّيّاً فقد يكون مشتملًا على ضمير المستثنى منه، وقد يكون فاقداً له، وإذا كان جزئيّاً فتارةً:
يكون منطبقاً على شخص واحد مجمع العناوين، واخرى: يكون منطبقاً على أشخاص متعدّدة، وكان كلّ واحد منها داخلًا تحت واحدة من الجمل.
فللمسألة صور عديدة:
الصورة الاولى: أن يكون المستثنى كلّيّاً مشتملًا على الضمير مع اتّحاد عقد الوضع في الجمل المستثنى منها، نحو «أكرم العلماء وسلّم عليهم وأضفهم إلّا الفسّاق منهم».
فالظاهر رجوع الاستثناء في هذه الصورة إلى الجميع، لأنّ وحدة عقد الوضع تقتضي ذكره اسماً ظاهراً في الجملة الاولى وضميراً راجعاً إليه في سائر الجمل كما في المثال، وأمّا ذكره بنحو الاسم الظاهر في الجميع [١] خلاف المحاورات الفصيحة، فالضمير الواقع في جانب المستثنى أيضاً يرجع إلى الاسم الظاهر الذي هو في الجملة الاولى، وأمّا الجملة الأخيرة فلا تشتمل على الاسم الظاهر، فرجوع الاستثناء إلى خصوصها يستلزم أن يكون مرجع الضمير ضميراً، وهو خلاف القواعد الأدبيّة، لأنّ ضمير الغائب وضع للإشارة به إلى المشار إليه الظاهر.
[١] كأن يقال: «أكرم العلماء وسلّم على العلماء وأضف العلماء إلّاالفسّاق منهم». م ح- ى.