اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٥ - كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
استدلّ المحقّق العراقي رحمه الله لإثبات عدم جريان الأصل الموضوعي مطلقاً بأنّ التخصيص ليس كالتقييد في اقتضائه لإحداث عنوان إيجابي أو سلبي في الأفراد الباقية بعد التخصيص، بحيث يوجب تقيّد موضوع الحكم في نحو قوله:
«أكرم كلّ عالم» بالعالم العادل، أو العالم الغير الفاسق، بل قضيّته مجرّد إخراج بعض الأفراد أو الأصناف عن تحت حكم العامّ الموجب لقصر حكم العامّ ببقيّة الأفراد والأصناف، فخروج فسّاق العلماء عن تحت قوله: «أكرم كلّ عالم» بمقتضى الدليل الخاصّ نظير موتهم، فكما أنّ موت بعض أفراد العالم لا يقتضي تقييد العامّ، كذلك إخراجهم بالدليل الخاصّ، فليس للعامّ قيد كي يدّعى إحرازه بالأصل الموضوعي.
فلابدّ من الرجوع في المشكوك إلى الاصول الحكميّة الجارية فيه من استصحاب وجوب أو حرمة أو غيرهما، وإلّا فلا مجال للتشبّث بالاصول الموضوعيّة لاندراج المشكوك فيه في موضوع العامّ والحكم عليه بحكمه.
إن قلت: ما ذكرتم مخالف لملازمة عقليّة قطعيّة، وهي أنّ زيداً إذا كان عالماً، فإن كان غير فاسق وجب إكرامه بمقتضى «أكرم كلّ عالم» وإن كان فاسقاً حرم إكرامه بمقتضى «لا تكرم الفسّاق من العلماء» فإذا جرى استصحاب عدم فاسقيّته وسقط دليل الخاصّ بالنسبة إليه كان واجب الإكرام.
قلت: هذا لازم عقلي لا يترتّب على المستصحب [١] إلّاعلى القول بالأصل
[١] فإنّ الاصول الموضوعيّة لا تجري إلّالإثبات حكم شرعي، كاستصحاب خمريّة مايع للحكم بحرمته، أو نفيه، كاستصحاب عدم خمريّته للحكم بعدم حرمته، وأمّا اللوازم والملازمات العقليّة فلا تترتّب عليها. منه مدّ ظلّه.