اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥١ - المقدّمة الاولى كون المتكلّم في مقام البيان
الحكمة من كون المولى في مقام البيان، وعدم قيام قرينة على التقييد، وعدم تحقّق القدر المتيقّن في مقام التخاطب.
وأثبته المشهور، لكنّهم اختلفوا أوّلًا: في توقّف الحكمة على واحد من الامور الثلاثة، أو على اثنين، أو على جميعها، وثانياً: في أنّ المراد منها ما هو؟
فلابدّ من توضيح كلّ واحدة من هذه المقدّمات أوّلًا، وملاحظة أنّها هل تكون دخيلةً في تحقّق الإطلاق أم لا ثانياً؟ فنقول:
المقدّمة الاولى: كون المتكلّم في مقام البيان
فلو صدر كلامه بنحو الإهمال أو الإجمال [١] فلا إطلاق.
ولايخفى أنّه اريد من لفظ «المراد» هاهنا المراد الاستعمالي، لا الجدّي، وإلّا فلا يعقل ما ذهبوا إليه من أنّ المطلق يحمل على المقيّد في مثل ما إذا قال المولى في دليل: «أعتق رقبة» وفي دليل آخر: «لا تعتق رقبة كافرة».
لأنّ الإطلاق لو كان متوقّفاً على كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده الجدّي لم يكن هاهنا مطلق لكي يحمل على المقيّد، لكشف الدليل الثاني عن تعلّق إرادته الجدّيّة في الدليل الأوّل بوجوب عتق خصوص الرقبة المؤمنة، مع أنّه لم يشتمل على قيد الإيمان، فلم يكن في مقام بيان تمام مراده الجدّي.
على أنّه يستلزم عدم جواز التمسّك بأصالة الإطلاق عند الشكّ في التقييد الثاني، لكشف التقييد الأوّل عن عدم كون المولى في مقام بيان المراد الجدّي، ولو لم يكن في هذا المقام لانتفى الإطلاق فرضاً.
[١] والفرق بينهما أنّ غرض المولى في الإجمال تعلّق بإلقاء كلامه مبهماً، كما في متشابهات القرآن، وأمّا الإهمال فهو عبارة عن عدم تعلّق الغرض، لا ببيان تمام المراد ولا بالإبهام والإجمال. منه مدّ ظلّه.