اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٠ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
فغاية ما تقتضيه أنّ تمام ما تعلّق به حكم المولى هو طبيعة الموضوع، فإذا قال: «أحل اللَّه البيع» أو «أعتق رقبةً» وتمّت مقدّمات الحكمة [١] التي يتوقّف الإطلاق عليها كان معنى الإطلاق فيهما أنّ تمام الموضوع في حكم المولى هو «البيع» و «الرقبة» وأمّا قولنا في الأوّل: «سواء تحقّق بالصيغة أو بالمعاطاة» مثلًا، وفي الثاني: «سواء كانت مؤمنة أم كافرة» فليس دخيلًا في معنى الإطلاق، بل نضطرّ إلى أمثال هذه التعابير في مقام توضيح الإطلاق.
وهذا هو الفارق بينه وبين العموم، فإنّ العامّ يدلّ على العموم ويحكي عن الأفراد والكثرات بالوضع، وأمّا المطلق فيدلّ بلفظه على صرف الماهيّة وبمعونة مقدّمات الحكمة على أنّ تمام الموضوع لحكم المولى هو نفس هذه الماهيّة لا غير، وأمّا الشمول والسريان في الأفراد فلا يقتضيه لا بلفظه ولا بمعونة قرينة الحكمة، وكون مآل الإطلاق هو الاستغراق تارةً، نحو «أحلّ اللَّه البيع» والبدليّة اخرى، نحو «أعتق رقبةً» كالعموم، لا يقتضي اتّحاد واقعيّتهما وتغايرهما بصرف دلالة العامّ على تلك الواقعيّة بالوضع، والمطلق بمعونة الحكمة.
ولعلّ المحقّق الخراساني رحمه الله خلط بين مسألة الدلالة ومسألة الاتّحاد في الخارج، حيث إنّ الطبيعة التي يدلّ عليها المطلق متّحدة مع مصاديقها، فتخيّل أنّه يدلّ على المصاديق، لكنّه غفل عن أنّ عالم الدلالة غير عالم الاتّحاد في الخارج.
وكيف كان، فقد أنكر بعضهم توقّف الإطلاق على ما يسمّى بمقدّمات
[١] وسيأتي البحث عنها. م ح- ى.