اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٢ - نقد ما أفاده رحمه الله
كي يمكن اندراجه تحت مقولتين، وأمّا إذا كان التركيب بينهما اتّحاديّاً فلا يكاد يندرج مادّة الاجتماع إلّاتحت مقولة واحدة، لكونها شيئاً واحداً، ولا يمكن أن يصدق على الشيء الواحد أكثر من مقولة واحدة، فإذا قال المولى: «إشرب الماء» و «لا تغصب» فشرب العبد الماء المغصوب كان التركيب بينهما اتّحاديّاً، لأنّ شرب الماء هاهنا عين الغصب، فلا يجري النزاع فيهما، بل لابدّ من أن يقول الكلّ هاهنا أيضاً بالامتناع، لعدم اندراج مادّة الاجتماع تحت مقولتين، فيكون الدليلان من قبيل المتعارضين [١].
هذا حاصل كلام المحقّق النائيني رحمه الله.
نقد ما أفاده رحمه الله
والحقّ عدم اعتبار شيء من هذه القيود، لأنّ اعتبارها مبنيّ على مبانٍ مختلف فيها، ولا مجال لمن اختارها أن يدّعي دخلها في تحرير محلّ النزاع العامّ بين الجميع.
توضيح ذلك: أنّ اعتبار الشرط الأوّل مبنيّ على القول بالجواز وتعليله باندراج مورد الاجتماع تحت مقولتين، فهو لا يعتبر عند من ذهب إلى الامتناع، أو إلى الجواز، لكن لأجل القول بتعلّق الأحكام بالطبائع- كما هو مختارنا- لا لأجل اندراج مادّة الاجتماع تحت مقولتين- كما قال به المحقّق النائيني رحمه الله-.
وأمّا عدم جريان النزاع في مثل «أكرم العالم» و «لا تكرم الفاسق» فلعدم إحراز مناط كلا الحكمين، فلو احرز مناطهما لجرى فيهما أيضاً، ولم يمنع منه
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٤١٠.