اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٨ - البحث حول الأمر الثاني
في الجزاء للتعدّد، والضرورة تقتضي خلافه، فإنّ الوضوء ليس كالقتل الذي لا يقبل التعدّد، فإنّ شخصاً واحداً يقدر على الوضوء ألف مرّة.
إن قلت: ما الفرق بين مثل أن يقول المولى مرّتين: «جئني بالماء» وبين أن يقول: «إذا بلت فتوضّأ» و «إذا نمت فتوضّأ» حتّى ذهبتم إلى أنّ الأمر الثاني بمجىء الماء تأكيد للأوّل من دون أن يوجب اشتغال ذمّة العبد ثانياً به، بخلاف النوم الواقع خارجاً عقيب البول، حيث تقولون: له أثر تأسيسي جديد، وهو اشتغال ذمّة المكلّف بإيجاد الوضوء ثانياً؟
قلت: لابدّ من الحمل على التأكيد فيما إذ لم يكن متعلّق الحكم قابلًا للتعدّد، كالقتل لأجل الارتداد والقصاص، وكذا فيما إذا لم يثبت تعدّد الاشتغال كما في موارد تعاقب أمرين متعلّقين بشيء واحد ظاهراً من دون ذكر السبب، مثل أن قال: «توضّأ» ثمّ قال ثانياً: «توضّأ»، بل قد يحمل على التأكيد فيما إذا تعدّد المتعلّق أيضاً، كما إذا شرب الخمر في نهار رمضان، فإنّ الإفطار في هذا الشهر حرام ولو كان بالماء ونحوه من المباحات، وشرب الخمر أيضاً حرام ولو وقع في غير شهر رمضان، فإذا شرب الخمر في نهار رمضان ارتكب حراماً مؤكّداً، لأنّه ارتكب مجمع المحرّمين.
وأمّا في المقام- أعني فيما إذا ذكر السبب في الجملتين- فلا وجه للتأكيد، بل يتعيّن التأسيس، لقبول المتعلّق التعدّد أوّلًا، ووجود الدليل على تعدّد الاشتغال ثانياً، فإنّ ظاهر كلّ جملة متضمّنة للشرط أنّ هذا الشرط مؤثّر في الاشتغال، بل لا يمكن الحمل على التأكيد هاهنا، إذ لابدّ من أن يعتبر الثاني مؤكّداً للأوّل، فإذا قال: «إذا بلت فتوضّأ» ثمّ بعد ذلك قال: «إذا نمت فتوضّأ» فإن لاحظت الأوّليّة والثانويّة بالنسبة إلى صدور الجملتين وجعلت الجملة الصادرة ثانياً مؤكّدة للُاولى فغير صحيح، ضرورة أنّه لابدّ من ملاحظة