اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٣ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وانطبقت عليه ممّا تعلّق العلم به، سواء في ذلك الأقلّ والأكثر، وحينئذٍ لو كان الأكثر هو الثابت في الواقع، فقد تعلّق العلم به، لمكان تعلّقه بعلامته، وذلك كما إذا علمت أنّي مديون لزيد بما في الدفتر، فإنّ جميع ما في الدفتر من دين زيد قد تعلّق العلم به، سواء كان دين زيد خمسة أو عشرة، فإنّه لو كان دين زيد عشرة فقد أصابه العلم، لمكان وجوده في الدفتر وتعلّق العلم بجميع ما في الدفتر، وأين هذا ممّا إذا كان دين زيد من أوّل الأمر مردّداً بين الخمسة والعشرة؟ فإنّ العشرة في مثل ذلك ممّا لم يتعلّق بها العلم بوجه من الوجوه، وكانت مشكوكة من أوّل الأمر، فلا موجب لتنجيزها على تقدير ثبوتها في الواقع.
بخلاف ما إذا تعلّق العلم بها بوجه، ولو لمكان تعلّق العلم بما هو من قبيل العلامة لها، وهي بعنوان «كونها في الدفتر» فإنّها قد تنجّزت على تقدير وجودها في الدفتر، وفي مثل هذا ليس له الاقتصار على المقدار المتيقّن، إذ لا مؤمّن له على تقدير ثبوت الأكثر في الواقع بعدما ناله العلم وأصابه، فحال العلم الإجمالي في مثل هذا الأقلّ والأكثر حال العلم الإجمالي في المتباينين في وجوب الفحص والاحتياط.
وإن شئت قلت: كان لنا هنا علمان: علم إجمالي بأنّي مديون لزيد بجميع ما في الدفتر، وعلم إجمالي آخر بأنّ دين زيد عشرة أو خمسة، والعلم الثاني غير مقتضٍ للاحتياط بالنسبة إلى العشرة، والعلم الإجمالي الأوّل مقتضٍ للاحتياط بالنسبة إليها، لتعلّق العلم بها على تقدير ثبوتها في الواقع، واللامقتضي لا يمكن أن يزاحم المقتضي، ونظير ذلك ما إذا علم بأنّ في البيض من هذه القطيعة موطوء، فإنّ كلّ أبيض موطوء في هذه القطيعة فقد تعلّق العلم به وأوجب