اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٣ - ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الدلالي.
هذا حاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله بتوضيح منّا [١].
وملخّصه: أنّ الإرادة الجدّيّة وإن تعلّقت بغير مورد المخصّص من سائر أفراد العامّ، إلّاأنّ الإرادة الاستعماليّة- وبعبارة اخرى- إرادة جعل القانون تعلّقت بالعامّ بعمومه، فإذا قال المولى: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» كان البعث إلى إكرام جميع العلماء، لكن لا لغرض الانبعاث إلى إكرام الجميع، بل البعث بالنسبة إلى إكرام عدولهم لأجل الانبعاث دون إكرام فسّاقهم، كما أنّ البعث في الأوامر الامتحانيّة ليس لغرض الانبعاث أصلًا.
ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وقد ناقش المحقّق النائيني رحمه الله فيما أفاده صاحب الكفاية بأنّ حقيقة الاستعمال ليس إلّاإلقاء المعنى بلفظه بحيث لا يكون الشخص حال الاستعمال ملتفتاً إلى الألفاظ، بل هي مغفول عنها، وإنّما تكون الألفاظ قنطرة ومرآة إلى المعاني، وليس للاستعمال إرادة مغايرة لإرادة المعنى الواقعي، فالمستعمل إن كان قد أراد المعاني الواقعة تحت الألفاظ فهو، وإلّا كان هازلًا. والحاصل: أنّ تفكيك الإرادة الاستعماليّة عن الإرادة الواقعيّة ممّا لا محصّل له، بل العامّ قبل ورود التخصيص عليه وبعده يكون على حدّ سواء في تعلّق الإرادة به وأنّ هناك إرادة واحدة متعلّقة بمفاده، فهذا الوجه ليس بشيء.
[١] كفاية الاصول: ٢٥٦.