اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٨ - البحث حول دلالة إطلاق الجزاء على المفهوم
من غيرها [١].
هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله مع توضيح منّا.
لكن قد عرفت أنّا لا نحتاج إليه بعد إنكار المطلب في المقيس عليه.
البحث حول دلالة إطلاق الجزاء على المفهوم
ثمّ إنّه تمسّك بعضهم لإثبات المفهوم بإطلاق الجزاء، وزعم أنّ الإطلاق لا يجري في الشرط ولا في أدواته، لأنّ مجاري الإطلاق إنّما هي المجعولات الشرعيّة، ولا تنال يد الجعل بالشرطيّة والسببيّة ونحوهما من الأحكام الوضعيّة، فلا يصحّ القول بأنّ الشارع جعل خفاء الأذان سبباً لوجوب القصر بقوله: «إذا خفي الأذان فقصّر»، لأنّ السببيّة غير قابلة للجعل، وهكذا الأمر في سائر القضايا الشرطيّة، لاختصاص الجعل بالتكليفيّات وما يقرب منها من الوضعيّات، كالطهارة والنجاسة.
فإذا قال المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه» لا يجري الإطلاق في الشرط ولا في كلمة «إن» لعدم كونهما من المجعولات، لكن يجري في الجزاء، لكونه حكماً تكليفيّاً مجعولًا، فنقول: حيث إنّ المولى في مقام البيان ولم يقيّد وجوب الإكرام إلّا بقيد واحد وهو المجيىء نعلم أنّ غيره لا يكون مؤثّراً في وجوب الإكرام، وإلّا كان عليه بيانه، فينتفي وجوب الإكرام بانتفاء المجيىء.
وفيه أوّلًا: أنّا لا نسلّم عدم قابليّة مثل السببيّة والشرطيّة للجعل، فإنّك ستعرف في مبحث الاستصحاب قابليّة هذا النوع من الوضعيّات أيضاً للجعل.
وثانياً: أنّا لا نسلّم اختصاص جريان الإطلاق بالمجعولات، إذ يكفي في
[١] كفاية الاصول: ٢٣٤.