اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٤ - أدلّة القول بالامتناع ونقدها
الأين، فأين اختلافهما من حيث المقولة؟!
وثالثاً: أنّ جعل محلّ النزاع ما إذا كان التركّب بين متعلّقي الأمر والنهي انضماميّاً في الوجود الخارجي باطل، بل النزاع إنّما هو فيما إذا كان التركّب بينهما اتّحاديّاً، ولذا جعل المحقّق الخراساني رحمه الله وحدة وجود المجمع الذي تصادق عليه متعلّقا الأمر والنهي أساس قوله بالامتناع.
وأمّا إذا لم يتصادقا على واحد فالجواز من البديهيّات، ضرورة أنّ إمكان تعلّق الأمر والنهي بشيئين مجاورين أظهر من الشمس، فلا يمكن أن ينازع فيه أصاغار الطلبة، فضلًا عن المحقّقين والأساطين.
والحاصل: أنّ المحقّق النائيني رحمه الله أصاب في المدّعى- أعني القول بجواز الاجتماع- لكنّه أخطأ في دليله [١].
أدلّة القول بالامتناع ونقدها
ثمّ إنّ القائلين بالامتناع تشبّثوا بوجوه: فى أدلّة القول بالامتناع
الأوّل: أنّ القول بالجواز يستلزم كون الصلاة في الدار الغصبيّة مأموراً بها ومنهيّاً عنها معاً، وهو واضح الفساد.
وظهر جوابه ممّا تقدّم، فإنّ المأمور به إنّما هو عنوان الصلاة، والمنهيّ عنه عنوان الغصب، وأمّا مصداقهما أو عنوان «الصلاة في الدار المغصوبة» فلم يتعلّق بهما أمر ولا نهي.
الثاني: أنّه لا ريب في أنّ المأمور به بوجوده الخارجي محبوب للمولى،
[١] تقدّم تفصيل كلام النائيني رحمه الله ومناقشات الاستاذ «مدّ ظلّه» فيه في ص ٥١ إلى ص ٥٦ عند التكلّم في ثمرة النزاع، وما ذكره مدّ ظلّه هاهنا إجمال من ذلك التفصيل. م ح- ى.