اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨١ - نقد القول بالمجازيّة
العامّ لكي يصحّ ورود الاستثناء عليه.
وأمّا التخصيص بالمنفصل فربما استدلّوا على استلزامه التجوّز بأنّ اللفظ الموضوع للعموم استعمل في غير ما وضع له، أعني خصوص غير مورد المخصّص، إذ لو أراد معناه بعمومه لاستلزم أن ينقلب المخصّص ناسخاً، لأنّ الفرق بين التخصيص والنسخ أنّ التخصيص عبارة عن إخراج مورد المخصّص عن حكم العامّ من أوّل الأمر بحيث لا يعمّه حكمه في زمان من الأزمنة أصلًا، والنسخ عبارة عن قطع استمرار الحكم في الزمن الثاني بعدما كان ثابتاً في الزمن الأوّل.
نقد القول بالمجازيّة
والحقّ في ردّه ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ لنا إرادةً استعماليّةً وجدّيّة، فإذا قال المولى: «أكرم العلماء» ثمّ قال بدليل منفصل: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» نستكشف أنّ مراده الجدّي من الدليل العامّ مغاير لمراده الاستعمالي، لأنّه استعمله في جميع العلماء ومراده الجدّي خصوص العلماء الذين لم يتّصفوا بالفسق، فأين استعمال اللفظ في غير ما وضع له كي تصحّ دعوى المجازيّة؟
إن قلت: كان المولى قادراً على تفهيم جميع مقصده بدليل واحد، كأن يقول:
«أكرم العلماء الموصوفين بعدم الفسق» والإتيان بالدليل العامّ مع علمه بأنّه سيخصّصه إغراء بالجهل، لأنّ العبد يتخيّل أنّ إرادته الجدّيّة تعلّقت بإكرام جميع العلماء، فإذا ورد المخصّص علم أنّ مراده الجدّي غير مراده الاستعمالي، فما فائدة هذا النحو من المحاورة؟
قلت: إنّ الشارع المقدّس سلك في التفهيم والتفهّم وكذا في التقنين طريقة