اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٨ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
تدلّ على انطباق عنوان [١] ذي مصلحة أكثر على الترك، أو ملازمة الترك لعنوان كذلك، فصوم هذا اليوم وتركه يكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمين، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهمّ في البين، وإلّا فيتعيّن الأهمّ كما في المقام، وإن كان الآخر يقع صحيحاً حيث إنّه كان راجحاً وموافقاً للغرض، كما هو الحال في سائر المستحبّات المتزاحمات، وأرجحيّة الترك من الفعل لا توجب حزازة ومنقصة فيه أصلًا، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته، ولذا لا يقع صحيحاً على الامتناع، فإنّ الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحيّة التقرّب به، بخلاف المقام، فإنّه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض، كما إذا لم يكن تركه راجحاً بلا حدوث حزازة فيه أصلًا [٢].
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
وفيه: أنّ الترك عنوان عدمي لا يمكن أن ينطبق عليه شيء أو يكون ملازماً لشيء، فإنّ الانطباق [٣] والملازمة من الوجوديّات التي لابدّ في ثبوتها لشيء من ثبوت ذلك الشيء [٤].
هذا ما أورده عليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله [٥].
[١] كعنوان مخالفة بني اميّة، فإنّهم كانوا يصومون يوم عاشوراء شكراً، لأجل غلبتهم على الحسين وقتلهم إيّاه عليه السلام. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ١٩٨.
[٣] الانطباق عبارة اخرى عن الاتّحاد. م ح- ى.
[٤] ولا فرق في عدميّة العدم بين العدم المطلق والمضاف وعدم الملكة، بل تقسيمه إلى هذه الأقسام الثلاثة مبنيّ على التسامح، إذ لا حظّ للعدم من الوجود كي يصحّ تقسيمه. منه مدّ ظلّه.
[٥] تهذيب الاصول ٢: ٥٥.