اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٣ - الثالث في كيفيّة ارتباط العامّ بعدم عنوان المخصّص
ولكنّك لم تعلم أنّه هو ذلك الشخص الذي لا يكون مؤمناً، فيقال لك: «زيد هو الذي ليس بمؤمن» [١].
ولا يخفى عليك أنّ الذي يصدق حتّى مع انتفاء الموضوع إنّما هو خصوص السالبة المحصّلة، بخلاف الأقسام الأربعة الاخر، وهي السالبة المعدولة، وجميع الموجبات [٢]، أعني الموجبة المحصّلة، والمعدولة، والسالبة المحمول [٣].
الثالث: في كيفيّة ارتباط العامّ بعدم عنوان المخصّص
إذا عرفت أنّ التخصيص بالمنفصل يقيّد المراد الجدّي من العامّ بعدم عنوان المخصّص، فهل ارتباط العامّ بهذا القيد العدمي يكون بنحو الموجبة المعدولة المحمول، أو الموجبة السالبة المحمول، أو السالبة المحصّلة التي تصدق حتّى مع انتفاء الموضوع؟
لا يمكن الالتزام بالاحتمال الثالث، ضرورة أنّ المولى إذا قال: «أكرم كلّ عالم» ثمّ قال: «لا تكرم فسّاق العلماء» واستنتجنا من مجموعهما أنّ إرادته
[١] وهذا القسم من القضايا اختصّت في كلماتهم بالموجبات، لكنّه لا وجه له ظاهراً، لإمكان تصوّرها في السوالب أيضاً، كما أن يقال: «ليس عمرو هو الذي ليس بمؤمن». منه مدّ ظلّه.
[٢] لكن افتقار الموجبات إلى وجود الموضوع إنّما هو في القضايا التي ظرف الحمل والاتّصاف فيها هو الخارج، كمسألة القيام والقعود والعدالة والفسق ونحوها، بخلاف ما إذا كان ظرف حملها الذهن، مثل «الإنسان حيوان ناطق» حيث إنّ الحمل فيه ليس بلحاظ الخارج، وكذا قضيّة «الإنسان كلّي» فإنّ عروض الكلّيّة على الإنسان إنّما هو في وعاء الذهن، لكن مع قطع النظر عن وجوده الذهني، إذ الإنسان الموجود في الذهن بلحاظ وجوده الذهني جزئي، لأنّ التشخّص كما يتحقّق بالوجود الخارجي، كذلك يتحقّق بالوجود الذهني. منه مدّ ظلّه.
[٣] وافتقار الموجبات الثلاث إلى وجود الموضوع واضح، لما عرفت من أنّ «ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له» وأمّا السالبة المعدولة فلأنّ النفي في النفي في قولنا: «زيد ليس بلا قائم» يقتضي الإثبات. هذا ما أفاده «مدّ ظلّه» في الدورة الاولى. م ح- ى.