اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١ - نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
لا دلالة ل «وجود الطبيعة» على كفاية فرد واحد ولا ل «تركها» أو «الكفّ عن إيجادها» على لزوم الانزجار عن جميع الأفراد.
نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
وأمّا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ العقل يحكم بأنّ الطبيعة توجد بوجود فرد ما ولا تنعدم إلّابانعدام جميع الأفراد.
ففيه أوّلًا: أنّه مبنيّ على مذهبه من أنّ النهي عبارة عن طلب عدم الطبيعة، ولا يناسب ما هو الحقّ المختار من أنّه عبارة عن الزجر عن إيجادها، إذ عليه ليس للعدم والانعدام أثر في النهي لا بمادّته ولا بهيئته.
وثانياً: أنّ الطبيعة كما توجد بوجود فرد واحد كذلك تنعدم بانعدامه.
توضيح ذلك يتوقّف على تقديم أمرين:
١- أنّ مقتضى التحقيق الذي اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً أنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء المتعدّدة إلى الأبناء لا نسبة الأب الواحد إلىالأبناء، فيوجد بوجود زيد مثلًا إنسان، وبوجود عمرو إنسان آخر، وبوجود بكر إنسان ثالث، وهكذا، فكلّ واحد من المصاديق تمام الطبيعي لا حصّة منه، ولذا يحمل الطبيعي عليه بالحمل الشائع الذي ملاكه الاتّحاد في الوجود، فنقول: زيد إنسان، فزيد تمام ماهيّة الإنسان بضميمة تشخّصاته الفرديّة، ولو كان حصّة منها لما كان قولنا: «زيد إنسان» صادقاً، لكونه بعض الإنسان فرضاً لاتمامه، فعلى هذا يتعدّد وجود الطبيعة بتعدّد وجود مصاديقها، لأنّ زيداً وعمراً مثلًا إنسانان لا إنسان واحد.
٢- أنّ الوجود نقيض العدم، فلو كان أحدهما واحداً لكان الآخر أيضاً واحداً، ولو كان متكثّراً لكان الآخر أيضاً كذلك، إذ لا يمكن أن يكون أحد