اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢ - نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
النقيضين واحداً والآخر كثيراً.
فإذا كان وجود الطبيعة متعدّداً بتعدّد وجود مصاديقها- كما عرفت في المقدّمة الاولى- كان عدمها أيضاً كذلك [١]، إذ كما توجد طبيعة الإنسان بوجود زيد مثلًا كذلك تنعدم بانعدامه، ولو لم ينعدم سائر الأفراد، وإلّا فلو كان عدمها متوقّفاً على انعدام جميع الأفراد لكان وجود الطبيعي متكثّراً وعدمه واحداً، وهو محال.
فإذا وجد فرد من أفراد الطبيعة تصير هي أيضاً موجودة حال كونها معدومة بلحاظ أفرادها المعدومة، وإذا انعدم فرد من أفرادها تصير هي أيضاً معدومة حال كونها موجودة في ضمن أفرادها الموجودة.
إن قلت: كون شيء واحد موجوداً ومعدوماً في زمن واحد جمع بين النقيضين، وهو محال.
قلت: استحالة الجمع بين المتقابلين تختصّ بما إذا كان موضوعهما أمراً واحداً حقيقيّاً، فلا يمكن أن يكون زيد مثلًا موجوداً ومعدوماً أو أبيض وأسود أو بصيراً وأعمى في آن واحد، بخلاف الواحد الجنسي أو النوعي أو الصنفي، ولذا يكون الحيوان مثلًا ناطقاً وناهقاً في آن واحد مع كون الأنواع متباينة تبايناً كلّيّاً.
والحاصل: أنّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في الفرق بين الأمر والنهي الموجب لكفاية الإتيان بفرد ما في الأوّل ولزوم ترك جميع الأفراد في الثاني- من حكم العقل بأنّ الطبيعة توجد بوجود فرد ما ولا تنعدم إلّابانعدام جميع الأفراد- أيضاً غير تامّ، كمسألة الوضع.
[١] فكما توجد الطبيعة بوجودات متعدّدة عند وجود زيد وعمرو وبكر، كذلك تنعدم بأعدام متعدّدة عند انعدامهم. م ح- ى.