اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٦ - نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله
المثبت [١].
هذا ما أفاده رحمه الله مع توضيح منّا.
نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله
وفيه: أنّ مبنى كلامه مردود عندنا، فإنّا لا نسلّم أنّ التخصيص بمنزلة موت بعض الأفراد، وأنّه لا يقتضي تقييد العامّ كما لا يقتضيه الموت، فإنّ التخصيص وإن كان لا يتصرّف في ظهور العامّ، ولا في أصالة الظهور، إلّاأنّه يقيّده بالنسبة إلى أصالة التطابق بين المراد الجدّي والاستعمالي [٢] كما عرفت، فإنّ قول المولى: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» كاشف عن تعلّق إرادته الجدّيّة في «أكرم كلّ عالم» بوجوب إكرام كلّ عالم غير فاسق.
سلّمنا عدم اقتضاء التخصيص تقييد العامّ أصلًا، لكنّ القول بكون استصحاب عدم فاسقيّة زيد لأجل الحكم بوجوب إكرامه مثبتاً غير صحيح، لأنّ آثار المستصحب العقليّة وإن لم تترتّب عليه، إلّاأنّ ترتّب آثار حكمه الشرعي ولو كانت عقليّة ممّا لا مانع منه، ألا ترى أنّ استصحاب خمريّة مايع يقتضي حرمته، ثمّ يحكم العقل بلزوم إطاعة هذا التكليف التحريمي؟
وما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّا نستصحب عدم فاسقيّة زيد لأجل الحكم بعدم حرمة إكرامه، وعدم حرمة إكرامه ملازم عقلًا لوجوب إكرامه، لأنّ العالم أمره دائر بين هذين الحكمين فرضاً، فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر لا محالة.
[١] نهاية الأفكار ١ و ٢: ٥٢٧، ومقالات الاصول ١: ٤٤٤.
[٢] بل على القول بأنّ التخصيص يستلزم التجوّز في العامّ كان التخصيص قرينة على استعماله في غير مورد المخصّص، فكان تقييداً له بالنسبة إلى أصالة الظهور التي هي المرحلة الثانية من مراحل حجّيّة الدليل. منه مدّ ظلّه.