اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٥ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في تعريف القضيّة الحقيقيّة
الموجودة بالفعل من النار، بل تعمّ كلّما إذا وجد لصدق عليه عنوان «النار».
إن قلت: فالقضيّة الحقيقيّة- على هذا- تستلزم ثبوت شيء لشيء قبل ثبوت المثبت له، وهو خلاف القاعدة الفرعيّة.
قلت: كلّا، فإنّا لا نحكم في المثال بأنّ النار التي ستوجد في المستقبل محكومة بكونها حارّة بالفعل، بل نحكم على أنّ كلّما إذا وجد في الخارج لصدق عليه أنّه نار فهو بعد وجوده يكون حارّاً.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في تعريف القضيّة الحقيقيّة
ولعلّ العجز عن حلّ هذا الإشكال دعا المحقّق النائيني رحمه الله إلى تفسير القضيّة الحقيقيّة بغير ما فسّرناه تبعاً لأهل المعقول، حيث قال:
وأمّا في القضايا الحقيقيّة: فحيث إنّها متكفّلة لفرض وجود الموضوع وكان الخطاب خطاباً لما فرض وجوده من أفراد الطبيعة في موطنه، كانت الأفراد متساوية الأقدام في اندراجها تحت الخطاب، فيستوي في ذلك، الأفراد الموجودة في زمن الخطاب الحاضرون في مجلس التخاطب أو المعدومون الغير الحاضرين، لأنّ في الجميع لوحظت الأفراد على نحو فرض الوجود ووجّه الخطاب على ذلك الفرض.
وبعبارة اخرى: التنزيل الذي كان ممّا لابدّ منه في القضيّة الخارجيّة- أعني تنزيل المعدوم منزلة الموجود في صحّة الخطاب
|
ألا ياليل طلت عليَّ حتّى |
كأنّك قد خلقت بلا صباح |
[١]- يكون في القضيّة الحقيقيّة
[١] إشارة إلى قوله رحمه الله حول القضيّة الخارجيّة:
أمّا في القضايا الخارجيّة: فاختصاص الخطاب بالحاضر المشافه ممّا لا سبيل إلى إنكاره، لوضوح أنّه لا يمكن توجيه الكلام ومخاطبة الغائب الغير الملتفت إلى الخطاب، فضلًا عن المعدوم، إلّابتنزيل الغائب والمعدوم منزلة الحاضر، كما قد ينزّل غير ذوي العقول منزلة ذوي العقول، فيخاطب، كما في قول الشاعر:
|
ألا ياليل طلت عليَّ حتّى |
كأنّك قد خلقت بلا صباح |
إنتهى. فوائد الاصول ١ و ٢: ٥٥٠.