اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٣ - تحرير محلّ النزاع
يصلح أن يكون كلّ منهما قرينة متّصلة للتصرّف في الآخر، فإن كان ظهور كليهما مستنداً إلى طريق واحد، من الوضع أو الإطلاق [١]، فلا يمكن التمسّك في مورد الاجتماع بواحد من الدليلين في هاتين الصورتين، لتعارض أصالة الظهور في جانب العموم مع أصالة الظهور في جانب المفهوم.
بل يمنع كلّ منهما من انعقاد الظهور للآخر، ولا فرق في ذلك بين كون الظهور في كليهما مستنداً إلى الوضع أو إلى الإطلاق.
أمّا الوضع: فلأنّ القرينة المتّصلة في نحو «رأيت أسداً يرمي» مثلًا توجب صرف الظهور من الحقيقة إلى المجاز، فإذا كان كلّ من العموم والمفهوم صالحاً للقرينيّة للآخر كانا مجملين في مورد الاجتماع، لأنّ العموم يمنع من ظهور الجملة الشرطيّة مثلًا في المفهوم وبالعكس.
وأمّا الإطلاق: فلأنّه يتوقّف على مقدّمات الحكمة التي منها عدم القرينة، فلا إطلاق فيما إذا كان في الكلام ما يصلح للقرينيّة.
فلابدّ في المقام من الرجوع إلى الاصول العمليّة، وهي تختلف باختلاف الموارد.
وأمّا إذا كان ظهور أحدهما مستنداً إلى الوضع وظهور الآخر إلى الإطلاق فالظهور الوضعي هو المرجع، لعدم كونه مشروطاً بشيء، بخلاف الظهور
[١] مثال الوضع: ما إذا قال المولى: «أكرم كلّ عالم وإن جاءك زيد العالم فأكرمه» وفرضنا أنّ أداة الشرط وضعت للعليّة المنحصرة، كما أنّ كلمة «كلّ» وضعت للعموم، فمفهوم هذه الجملة الشرطيّة- وهو «إن لم يجئك زيد العالم فلا يجب إكرامه»- ينافي عموم قوله: «أكرم كلّ عالم» وفرض أنّ دلالة كليهما بالوضع. منه مدّ ظلّه.
ومثال الإطلاق: ما إذا قال: «أكرم العالم وإن جاءك زيد العالم فأكرمه» وفرضنا أوّلًا: أنّ المفرد المحلّى باللام في الجملة الاولى مطلق شمولي، وثانياً: أنّ الجملة الشرطيّة تفيد العلّيّة المنحصرة بسبب إطلاق الأداة أو الشرط أو الجزاء على الاختلاف المتقدّم في باب المفاهيم، الصفحة ١٨٤. م ح- ى.