اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٠ - القول في الملازمة العقليّة
القول في الملازمة العقليّة
أمّا عقلًا: ففي المسألة فروض أربعة بحسب مقام الثبوت، لأنّ النهي إمّا أن يتعلّق بالسبب، أو بالمسبّب، أو بالتسبّب بسبب خاصّ، أو بالآثار.
والحقّ أنّه لا ملازمة عقلًا بين النهي وبين الفساد فيما إذا تعلّق النهي بالسبب، كالنهي المتعلّق بالبيع في أثناء الصلاة حيث إنّ موضوع الحرمة هو التلفّظ بالإيجاب والقبول، لكونه كلاماً آدميّاً والكلام الآدمي قاطع للصلاة وإيجاد القاطع حرام.
وجه عدم الملازمة أنّ حرمة السبب لا تلازم سلب السببيّة عنه، وإلّا لم يكن إتلاف مال الغير بالوجه الحرام- كما هو الغالب فيه [١]- سبباً للضمان، مع أنّه لاريب في سببيّته، سواء كان جائزاً أو حراماً.
ولا تعتبر المقرّبيّة في المعاملات كي يقال بعدم إمكان اجتماعها مع الحرمة الكاشفة عن المبغوضيّة والمبعّديّة.
وكذلك إذا تعلّق بالمسبّب كالنهي المتعلّق ببيع المصحف أو العبد المسلم من الكافر، حيث إنّ موضوع الحرمة هاهنا تمليكهما له، لا التلفّظ بالإيجاب والقبول.
وذلك لأنّ المفروض تحقّق جميع ما يعتبر في البيع، فلا وجه لعدم ترتّب الأثر الذي هو النقل والانتقال عليه، وهذا الأثر وإن كان محرّماً مبغوضاً، إلّا أنّ حرمته ومبغوضيّته لا توجبان عدم تحقّقه عقيب تحقّق سببه، لما عرفت من عدم اعتبار المقرّبيّة فيه كي لا تجتمع مع المبغوضيّة.
[١] قد لا يكون الإتلاف حراماً كما إذا كان المتلف صغيراً أو نائماً أو مضطرّاً إلى أكل طعام الغير ونحوها. منه مدّ ظلّه.