اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٦ - بيان ما هو الحقّ في توضيح الحديث المذكور
ليس ممّا لم يمضه اللَّه ولم يشرّعه كي يقع فاسداً، ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى، ولا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه اللَّه ولم يأذن به، كما اطلق عليه بمجرّد عدم إذن السيّد فيه أنّه معصية [١]، [٢]، إنتهى.
ولا يرتبط الخبر بالمقام بناءً على هذا التوجيه الذي ذكره صاحب الكفاية، إذ لا حرمة ولا معصية بالمعنى المصطلح كي تدلّ على الملازمة شرعاً بين الحرمة وبين الفساد، ولا يرد عليه إشكال كيفيّة الجمع بين كون عمل العبد معصية المولى وعدم كونه معصية اللَّه تعالى كي يحتاج إلى التخلّص منه.
نقد كلام الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني في معنى الرواية
ولا يخفى أنّ حمل سؤال زرارة «عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده» على تلفّظه بلفظ القبول في النكاح من حيث كونه تصرّفاً في ملك المولى بعيد في الغاية، سيّما أنّ القبول يمكن أن يكون بتوكيل الغير من دون أن يتلفّظ العبد به كي يكون متصرّفاً في ملك المولى، بل الذي كان مجهولًا عند زرارة الذي بعثه على السؤال هو تزويج العبد وتشكيل الاسرة التي تستلزم صرف مقدار من أوقاته إليها.
وأيضاً حمل كلمة المعصية- التي هي عبارة عن العمل المبغوض المحرّم- على ما لم يمضه الشارع كي تكون مربوطة بالأحكام الوضعيّة خلاف الظاهر.
بيان ما هو الحقّ في توضيح الحديث المذكور
والذي يختلج بالبال ويندفع به ما تقدّم من الإشكال أنّ ما فعله العبد من التزويج وتشكيل الاسرة ينطبق عليه عنوانان: عنوان النكاح، وهو لم يتعلّق
[١] مع عدم نهي المولى عنه. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٢٢٧.