اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٩ - التحقيق في هذا النوع من الأدلّة
وجوده غالباً في كلام الشارع، ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل «يا أيّها الناس اتّقوا» و «ياأيّها المؤمنون» بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة ولا ارتياب [١].
هذا حاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في الأدلّة المشتملة على الخطاب.
التحقيق في هذا النوع من الأدلّة
والحقّ أنّ التعبير ب «الخطابات الشفاهيّة» في عنوان النزاع غير صحيح، لأنّها تستلزم أن يكون المتكلّم ذا فم ولسان وشفتين، وهو مستحيل على اللَّه سبحانه حتّى في مثل «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» [٢] ممّا كان المخاطب شخص النبيّ صلى الله عليه و آله، بل الخطابات الإلهيّة كلّها وصلت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله بطريقة الوحي ليبلّغها إلى سائر أفراد البشر.
لايقال: نعم، ولكنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يبلّغها إليهم بالمشافهة.
فإنّه يقال: لا شاهد على ذلك، بل الشاهد على خلافه، لأنّه يقتضي أن يلتزم النبيّ صلى الله عليه و آله- عند نزول الآيات المشتملة على الخطاب- بالحضور في مجلس حضر فيه سائر المسلمين أيضاً لتبليغها إليهم مشافهة، بخلاف الآيات الفاقدة له، وهو خلاف الواقع، فإنّ التحقيق يعطي أنّ الآيات كانت توحى إليه صلى الله عليه و آله تدريجاً، ثمّ يكتبها جمع من المسلمين، من غير فرق بين ما يشتمل على أداة الخطاب وغيره.
وبالجملة: إنّ الخطاب على قسمين: شفاهي وكتبي، فالأوّل: مثل خطابات الواعظ في مجلس الخطابة، وهذا النوع من الخطاب يتوقّف على
[١] كفاية الاصول: ٢٦٧.
[٢] المائدة: ٦٧.