اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧١ - احتياجها في الدلالة على العموم إلى الإطلاق
النفي، و «رجل» على نفس طبيعة الرجل، وفي «الدار» على الظرفيّة، فليس لنا لفظ ناظر إلى الأفراد والكثرات.
وكذلك قاعدة «الطبيعة لا تنعدم إلّابانعدام جميع أفرادها» فإنّها- سواء كانت قاعدة عقليّة كما عليه صاحب الكفاية، أو عرفيّة كما هو الحقّ المختار- ناظرة أيضاً إلى الطبيعة كما لا يخفى.
فإذا قال المتكلّم: «ليس رجل في الدار» وشككنا في أنّه أراد طبيعة الرجل أو الرجل العالم فلابدّ أوّلًا من إثبات إطلاق كلمة «رجل» من طريق كون المتكلّم حكيماً وفي مقام بيان جميع ما له دخل في مراده وعدم قيام قرينة على تقييده وعدم تحقّق قدر متيقّن في مقام التخاطب، كلّ ذلك لكي يثبت أنّ المنفيّ هو طبيعة الرجل المطلقة [١]، ثمّ بعد ذلك نتمسّك بقاعدة «الطبيعة لا تنعدم إلّابانعدام جميع أفرادها» لكي يثبت العموم.
ولا فرق في ذلك بين الطبيعة المنفيّة والمنهيّ عنها، وإن كان الأمر في النهي أظهر، فإنّه إذا قال: «لا تشرب الخمر» نشكّ طبعاً في أنّه هل كان في مقام بيان تمام متعلّق حكمه، أو كان بصدد إشارة إجماليّة إلى الحكم من دون تحديد موضوعه بجميع حدوده وثغوره مثل آية «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» [٢]، فلابدّ لاستفادة حرمة مطلق الخمر منه من إحراز تحقّق مقدّمات الحكمة.
والحاصل: أنّ مورد الإطلاق هو ما إذا تعلّق الحكم بالطبيعة لا بالأفراد، فلا مجال لإجرائه في العمومات المستفادة من لفظة «كلّ» وامثالها، بل المرجع عند احتمال التقييد فيها أصالة عدم الخطأ، بخلاف النكرة الواقعة في سياق النفي
[١] وبتعبير المحقّق الخراساني رحمه الله: المرسلة. م ح- ى.
[٢] وردت هذه الآية في مواضع من الكتاب العزيز، منها سورة البقرة، الآيات ٤٣ و ٨٣ و ١١٠.