اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٦ - الحقّ في المسألة
الفرض الأوّل فلأنّ التحقيق وإن اقتضى بحسب نظر العقل أنّ الطبيعة توجد بوجود كلّ فرد منها وتنعدم بانعدام كلّ فرد منها، إلّاأنّ العرف لا يراها متعدّدة فيما إذا تعدّدت الأفراد، ونظره هو المتّبع في معاني الألفاظ والجمل، وأمّا عدم التداخل في الفرض الثاني فلأنّ كلّ فرد من أفراد الطبيعة مستقلّ في التأثير.
أقول: يمكن أن يقال: إنّ الكلام إنّما هو بعد الفراغ عن سببيّة كلّ فرد مستقلّاً لو وجد منفرداً، وإلّا فلو فرضنا أنّ السبب هو نفس الطبيعة يخرج من باب تداخل الأسباب، لما عرفت من أنّ النزاع إنّما هو بعد الفراغ عن كون الأسباب متعدّدة، فما ذهب إليه هذا القائل يرجع إلى البحث عن أنّ السبب واحد أو متعدّد، وهو من مبادئ المسألة المبحوث عنها هنا بالفعل، إذ لابدّ من أن يثبت أوّلًا أنّ السبب هو الفرد لا الطبيعة حتّى يتعدّد السبب، ثمّ يبحث في تداخل الأسباب وأنّ الفردين من البول مثلًا هل يتداخلان في إيجاب الوضوء أم لا؟
ويمكن أن يقال: سلّمنا ابتناء المسألة على علّيّة الطبيعة والأفراد، لكن نظر العرف يساعد الثاني وأنّ كلّ فرد من أفراد ماهيّة الشرط علّة مستقلّة لترتّب الجزاء، فإذا بال مرّتين تحقّق سببان من أسباب وجوب الوضوء.
الحقّ في المسألة
وخلاصة الكلام في هذا المقام أنّه لو فرضنا ظهور القضيّة في سببيّة كلّ مصداق من البول لإيجاب الوضوء لوقع التعارض بين ظهورها وبين ظهور مادّة الجزاء في الإطلاق بنفس البيان الذي تقدّم في المقام الأوّل من البحث، ومقتضى تقدّم ظهور القضيّة على ظهور المادّة عرفاً بضميمة اقتضاء الاشتغال