اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٣ - نقد ما أفاده حول هذه المقدّمة
وانقدح بذلك أنّ التداخل أمر مستحيل [١] عقلًا، فلابدّ من التصرّف في الأدلّة لو كانت ظاهرة فيه.
إن قلت: فكيف يكتفى بغسل واحد لأجل أسباب متعدّدة، كالجنابة والحيض ومسّ الميّت وغيرها؟ وهل هذا إلّالأجل التداخل؟
قلت: قيام البرهان العقلي القطعي على امتناع التداخل يقتضي أن نقول:
الأغسال وإن كانت متّحدة بحسب الصورة الظاهريّة إلّاأنّها في الواقع ماهيّات متعدّدة، ولذا عبّر عنها في الخبر بالحقوق [٢]، وحينئذٍ يمكن اجتماعها في وجود خارجي واحد، كاجتماع إكرام العالم وإضافة الهاشمي فيه، فيمكن امتثال الجميع بعمل واحد.
هذا حاصل كلام الشيخ رحمه الله لإثبات المقدّمة الثالثة.
نقد ما أفاده حول هذه المقدّمة
وفيه أوّلًا: أنّ الشيخ رحمه الله ممّن قال بتعلّق الأحكام بالطبائع، فما ذهب إليه هاهنا من تعلّق التكليفين بفردين من الوضوء خلاف مبناه، وثانياً: قد عرفت في محلّه أنّ تعلّقها بالأفراد ممتنع، لأنّ الفرد عبارة عن الماهيّة الموجودة المتشخّصة بالخصوصيّات الفرديّة، والوجود لا يمكن أن يتعلّق به الأمر، لكونه بعثاً إلى تحصيل الحاصل، ولا النهي، لكونه زجراً عن إيقاع ما وقع، وعدم قدرة العبد على امتثال مثل هذا التكليف بديهي، ضرورة استحالة إمحاء الواقع عن الظرف الذي وقع فيه.
[١] هذا خروج عن محلّ البحث كما عرفت في المقدّمة الرابعة في ص ٢٠٦. م ح- ى.
[٢] حيث روى: «فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأك عنها غسل واحد». راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٣٩، كتاب الطهارة، الباب ٣١ من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث ١.