اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦ - نقد كلامه من قبل الإمام الخميني قدس سره
للقضيّة، فإنّ المسألة المتنازع فيها هاهنا عبارة عن أنّ «الأمر والنهي هل يتعلّقان بعنوانين متصادقين في واحد أم لا؟» [١]، أو «الأمر والنهي هل يجتمعان في واحد أم لا؟» [٢]، وهناك عبارة عن أنّ «النهي عن العبادات هل يوجب فسادها أم لا؟».
فالمسألتان متمايزتان ذاتاً، فلا تصل النوبة إلى ذكر اختلافهما في الجهة المبحوث عنها التي هي أمر عرضي في مقام بيان الفرق بينهما، فإنّ التمسّك بالمايز العرضي بين المسألتين الذي يشعر باتّحادهما ذاتاً ومورداً لا يجوز إلّافيما إذا لم يكن مايز ذاتي في البين، ألا ترى أنّه لا يصحّ أن يقال في مقام الفرق بين الإنسان والفرس: «الإنسان يمشي على رجلين والفرس على أربع» بل لابدّ من ذكر فصلهما في مقام الفرق [٣].
هذا حاصل كلام الإمام رحمه الله في الفرق بين المسألتين وبيان استقلال كلّ واحدة منهما عن الاخرى.
إن قلت: مسألة اقتضاء النهي عن العبادة فسادها من فروعات هذه المسألة، لاختصاصها بالقائلين بالاجتماع، وأمّا القائل بالامتناع فلا مجال له من الدخول فيها، ضرورة أنّه إن رجّح جانب النهي فلا أمر كي يكون العمل عبادة، وإن رجّح جانب الأمر فلا نهي كي تكون العبادة منهيّاً عنها، فلابدّ من أن يقال عند البحث في تلك المسألة: «بناءً على جواز اجتماع الأمر والنهي
[١] هذا هو العنوان الذي اختاره الاستاذ «مدّ ظلّه» في محلّ النزاع. م ح- ى.
[٢] هذا هو العنوان المذكور في كلام المشهور. م ح- ى.
[٣] تهذيب الاصول ٢: ١٨.